“يوميات مكيف” في صيف يأبى وداعي

إنه الصيف الحار الذي لا يزال يبتسم بخبث، في رحلته الطويلة، حاملاً معه حكايات المكيفات ودرجات الحرارة وأمراض المفاصل وأوجاع البطن والمغص والعرق.. صيف عندنا وشتاء عندهم.

وعلى سيرة العرق، هل نحافظ على الحرارة بـ 16 درجة مئوية أم يُستحسن 23؟ وماذا بشأن 22 درجة؟

أعتقد أن جهاز التحكم الخاص بالمكيف لن يكون محظوظاً، فأمامه طريق طويل ليس مزروعاً بالورود بل بالأصابع والضغط عليه بقوة وغضب..

هذا الغضب تتلمسه في وجوه عمال الصيانة، فكما هو متوقع مذمرون ومستعدون لفصل لا يزال طويلاً من الأعطال، من خلال تنظيف الشفرات والمراوح وتغيير الغاز وتركيب قطع جديدة والبحث عن “ريموت كونترول” جديد كسره طفل شقي..

مكيف - موقع proclean-ac.com
مكيف – موقع proclean-ac.com

شقاء الحياة لن يتوقف بل سيستمر، لكن هذه المرة مع هواء بارد منعش في نهار ستصل درجة حرارته إلى 50، فأين المكيف من كل هذا؟ وماذا على الـ”إيه سي AC” أن يحتمل أكثر وأكثر؟

يا لكثرة الحزن في مسار حياة المكيف “المسكين”، كما يعبر كثيرون، فجزأه الخارجي يبقى تحت الشمس طول النهار، أما في الليل فعليه أن يحافظ على نفسه من الاختناق بسبب العواصف الرملية والرطوبة، ولاسيما في المناطق القريبة من البحر.

هذا البحر متعلق بمعرفة هل مكيف منزلك، سيارتك، مكتبك، “جنرال” أم “ميتسوبيشي” أم “سوبر جنرال” أم “إل جي” أم “وولف” أم “ويست بوينت” أم “ماس” أم “أكاي” أم “سامسونج” أم “نيكاي”؟ كيف يدور محركه والكومبريسر الخاص به؟ وكم يبلغ حجمه؟ طن أم طن ونصف الطن أم طنين؟ وما نوعه؟ سبليت أم صحراوي أم شباك أم مركزي؟

داخل كل إنسان مكيف صغير، وفي كل مكيف إنسان كبير، لكن حين يتعطل المكيف يتعطل الإنسان، والفرق بين الكائنين أن العلاقة بينهما أصبحت على كل لسان، فمن المستحيل ألا تشهد الحديث عن المكيف في كل مكان..

ينتقل بك المكان إلى كل أجزاء البيت، الصالون، غرفة النوم، المطبخ، الحمام، الشرفة.. وما إلى ذلك، وإن لم تكن كلها مكيفة، فتلك مصيبة، بغض النظر عن الخوض في حكاية فواتير الكهرباء الناتجة عن رسوم التبريد.

لا عليك، المسألة لا تحتمل التأجيل، اطلب الآن موظف الصيانة أن يتأكد من استعداد المكيف لديك لتلبية كافة احتياجاتك “الهوائية” ولا تنسَ تعبئة الماء في سيارتك، وإياك أن توجه الهواء إلى وجهك مباشرة، أما المكتب فلست مسؤولاً عن الصيانة، وأغلق أذنيك إذا كانت أصوات المكيفات تقلقك من الداخل والخارج..

ففي الخارج، الأمر سهل، أما في الداخل ستعتاد على الأمر لو كنت جديداً في البلد، طبعاً هذا ينطبق على المكيفات التي تُصدر أصواتاً خارجية فقط، لا الصامتة إلى حد بعيد..

لا تبتعد عن المكيف بل أبعد الشفرات عن وجهك فقط حتى لا تُصاب بعشرات الأمراض التي يخلفها هذا الكائن في منزلك، كالرشح والزكام وانسداد الأنف والإسهال والتهاب الصدر والحساسية ومشاكل الأعصاب، وغيرها، بحسب قول الأطباء..

يقول المتخصصون إنه في حالة عدم صيانة المكيفات بشكل دوري، ستتعرض للتكيس وتصبح موطناً للفطريات. وقبل أن تهجم عليك هذه الأخيرة اخلد للنوم، ولا تنسَ أن تلف نفسك بغطاء دافئ.

بعد هذا الدفء، أرجو ألا تستيقظ في الصباح وأنت لوح خشب ملصق بالسرير.. هكذا تنتهي يومياتنا.