
كيف يسير سوق العقارات في دبي خلال عام 2026؟
كشفت “بروبرتي فايندر” عن تسجيل سوق العقارات في دبي لأقوى أداء في تاريخه خلال شهر يناير 2026، إذ بلغت قيمة المعاملات الإجمالية فيه 72.4 مليار درهم إماراتي، بارتفاع نسبته 63% على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع بلغ 90% في السوق الأولي، وفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”.
وأظهرت بيانات بروبرتي فايندر ارتفاع استفسارات المشترين الجدد بأكثر من 25% مقارنة بشهر ديسمبر 2025، مع صدور أكثر من ثلثَي الطلبات عن أفراد تتجاوز دخولهم الشهرية 40 ألف درهم إماراتي، فيما جاءت أكثر من 85% من المعاملات من المستخدمين النهائيين.
وحافظ شهر فبراير على هذا الزخم، مع نمو قيمة المعاملات بنسبة 19% على أساس سنوي، فيما سجّل القطاع التجاري نمواً بنسبة 118%.
وكشفت بيانات مورتجاج فايندر أن 88% من العملاء كانوا يشترون بغرض السكن. وهو ما عكس زخماً واسع النطاق قائماً على طلب فعلي ومستدام. ثم جاء أواخر فبراير، تلاه اندلاع التوترات الإقليمية.

وعكست تحليلات بروبرتي فايندر لشهر مارس الاستجابة المُتوقعة للمشهد بدقة كبيرة، إذ تراجعت قيمة المعاملات بنسبة 8% على أساس سنوي و19% مقارنة بشهر فبراير. كما انكمش السوق الثانوي بنسبة 34% على أساس سنوي، مع تراجع المشترين الباحثين عن مستوى أعلى من أعلى من الاستقرار الفوري.
وأظهرت بيانات مورتجاج فايندر أن 10% من العملاء ألغوا عقودهم، فيما فضّل 20% التريّث، بينما خفّضت سبع جهات تمويل رئيسية نسب التمويل إلى القيمة من 80% إلى 70%.
ومع أن أثر التباطؤ كان ملموساً، إلا أن السوق الأولي واصل نموه بنسبة 18% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، فيما سجّل السوق الأولي للعقارات على المخطط نمواً بنسبة 20% على أساس سنوي، رغم أن المشترين فيه يلتزمون بأصول تمتد آجال تسليمها بين عامين وثلاثة أعوام. وحافظ المشترون الذين يستثمرون في دبي بعقلية طويلة المدى على قناعاتهم تجاه السوق.
أما أبريل، فهو الشهر الذي بدأت فيه الصورة الكاملة تتضح. فقد بلغت القيمة الإجمالية للرهون العقارية المسجلة لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي 9.02 مليار درهم إماراتي خلال الشهر، فيما ارتفع عدد عقود الإيجار بنسبة 16% على أساس سنوي، في ضوء عودة المستأجرين، الذين فضّلوا تجديد عقودهم بحذر خلال فترة التوترات، إلى الانتقال مجدداً.
وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت جهات التمويل التي شدّدت معاييرها خلال الأزمة بالعودة تدريجياً إلى سياسات ما قبل التوترات، في إشارة إضافية إلى عودة الثقة المؤسسية إلى السوق.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في بروبرتي فايندر: “تمرّ جميع الأسواق بفترات من التردد، لكن الأهم هو ما تكشفه البيانات عند انقضاء تلك المرحلة. وتعكس بيانات الأشهر الأربعة الماضية مشهداً واضحاً؛ فالأشخاص الذين فضّلوا التوقف المؤقت في مارس كانوا يتخذون قراراً مرتبطاً بالتوقيت، لا بتغير قناعاتهم بأسس السوق”.

وأضاف: “مع حلول أبريل، استحوذت عمليات البحث عن الفلل على 46% من إجمالي عمليات البحث المرتبطة بالشراء على بروبرتي فايندر، وهي أعلى نسبة نسجّلها هذا العام، فيما بلغ نشاط التمويل العقاري عبر مورتجاج فايندر ذروته السنوية عند 9.02 مليار درهم إماراتي، بالتزامن مع زيادة إقبال المستثمرين على الشراء بنحو أربعة أضعاف. وهو ما يثبت أن السوق لم يكن بحاجة إلى إنقاذ، بل إلى بعض الوقت فقط”.
ومن الناحية الهيكلية، يبدو السوق اليوم في موقع أقوى مقارنة بما كان عليه قبل عام. فقد ألغت دائرة الأراضي والأملاك في دبي الحد الأدنى لقيمة العقار المطلوبة للحصول على تأشيرة المستثمر لمدة عامين، كما خفّفت متطلبات الدفعات المقدّمة للحصول على الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات. وبذلك، تتوفر مقومات التعافي التدريجي القائم على البيانات والأسس الواقعية.



