
مسلسل “تحت سابع أرض”.. بزنس تزوير الدولار
بنى المسلسل السوري “تحت سابع أرض” حكايته الأساسية على موضوع تزوير العملة منذ الحلقة الأولى، جاعلاً من موسى (تيم حسن) الضابط “المقدم” في الأمن الجنائي قسم مكافحة التزوير أمام اختبار صعب، دفعه للانتقال من كونه عقبة أمام أكبر شبكة تمارس ذاك الجرم إلى شريك، بفعل الضغوط والانكسارات النفسية التي تعرض لها.
يقع موسى، بدايةَ العمل، في كمين محكم لتلك الشبكة أطاح بعدد من عناصر دوريته، وصحيح أنه نجا، لكنه تعرَّض للإقصاء إلى مخفر حدودي في قرى حلب، لأنه خالف أوامر قيادته، إضافة إلى شظية ظلَّت تُلازم رأسه وتؤثر على رؤيته، وعندما عاد إلى دمشق بعد خمس سنوات، اكتشف تورط أخيه زين (أنس طيارة) وأخته رنا (رهام قصار)، في طباعة الدولار المزور ضمن مطبعة والدهما التي كانت تنشر أهم الكتب وأكثرها قيمة.
استغل جارهما القديم العجَّان (تيسير إدريس) حاجتهما للمال، وعدم اكتفائهما من مرابح المطبعة، إضافة إلى المهارة الاستثنائية لزين في الرسم، ودفعهما باتجاه تزوير الدولار، إذ كان يزودهما بأنواع خاصة من الورق، ويهتم زين بأدق التفاصيل المرسومة على العملة بما فيها خط الأمان، وباستخدام أحبار خاصة تتم عملية الطباعة، التي لا تكتمل إلا بنوع خاص من التهشير، الذي كانت تقوم به “بلقيس” (كاريس بشار) صاحبة محل “بالة”، إذ تقوم بغسل العملة وتنشيفها لتحقيق المطلوب.
وبعد ذلك يقوم العجان وهو مالك لإحدى شركات تحويل الأموال باستخدام موظفيه ضمن الشركة لتصريف العملة المزورة كأن يأتيه شخص يريد تصريف دولاراته إلى الليرة السورية، فيقوم الموظفون باستبدالها بدولارات مزورة، ويتهمون الزبون بأن يُصرِّفها عند غيرهم قبل أن يخبروا الشرطة، وعندما يكون ذاك الشخص قد احتفظ بأرقام دولاراته السابقة ويواجههم بالحقيقة، فإنهم يعتدون عليه حتى يرضخ.
عبر هذه الطريقة من التصريف، يحقق العجان المكاسب الطائلة، بينما يلقي بالفتات لزين وأخته، وأيضاً لبلقيس التي يتحكم بها بالضغط على رجاله في السجن فيضايقون والدها المتهم القديم بقضايا تزوير الدولار.
يخوض موسى صراعاً كبيراً بين محاولته الحفاظ على حياة إخوته، وبين رغبته في الكشف عن ممارسات العجَّان وزجه في غياهب السجون، إلا أنه وبسبب تسجيلات من داخل المطبعة لأخيه يزن وأخته رنا وهما يشتغلان بالتزوير، يرضخ لرغبة العجان في أن ينهي الطلبيّة، ليفتح بعدها صفحة جديدة خالية من أي ورطة جنائية لإخوته أو له.
الأمور لم تجر كما أرادها موسى، إذ يتفق زين مع سعيد مصطفى (سليمان رزق) على سرقة الأموال المزورة أثناء نقلها بواسطة أخيه مهيب مصطفى (مجد فضة)، ومن ثم الهرب إلى بيروت، لكن ملاحقة أفراد شبكة العجان لهما يؤدي إلى انقلاب سيارتهما ومقتل سعيد، وإصابة زين إصابات بالغة تطلبت عملية عاجلة لتبديل مفصل ذات تكاليف باهظة.
ورغم ما حصل إلا أن الأموال لم يتم العثور عليها في السيارة، لكن المقدم في الجنائية يعرف عن طريق أخته رنا أن الدولارات تمت تخبئتها في خزان الوقود، وأمام ضغط الأخوّة والحاجة الماسة للمال من أجل إنقاذ زين من أن يصبح عاجزاً، يقوم موسى بالتعاون مع أعضاء عصابة الخانوم دلال (منى واصف) بجلب الأموال المزورة وتنظيفها من بقايا البنزين والشحم بواسطة بلقيس ثم تصريفها عن طريق الخانوم ودفع تكاليف العملية.
يتصاعد التوتر مع رغبة العجان بالانتقام، وصراع موسى مع وضعه المادي بعدما شاهد زملاء له باتوا فوق الريح بسبب فسادهم، لذا يقرر أن ينجز مع إخوته ومع بلقيس صفقة واحدة من طباعة الدولار المزور في مكان مهجور نقل إليه آلات الطباعة بعدما أوهم العجان وأفراد شبكته بأنه باعها إلى أحد التجار.
يكتشف العجان أمرهم ويبدأ مراقبتهم، وفي خضم الأحداث يستقدم الأمن الجنائي المقدم فجر “جوان خضر” لخبرته الطويلة في كشف شبكات تزوير العملة، ورغم محاولات موسى تضليله، إلا أنه يصل أخيراً إلى مصدر الورق الخاص بالطباعة، وأثناء التحقيق معه يفتعل موسى إنذاراً كاذباً لحريق في مبنى الأمن، فيضطر فجر لإيداع تاجر الورق في النظارة، وهناك يلقى حتفه على يد أحد أفراد عصابة الخانوم.
عشر حلقات انتهت بزخم درامي كبير شخصيات فريدة وأحداث تصاعدية وتشابكات معقدة في الحبكة تحسب للكاتب عمر أبو سعدة، الذي استطاع أن يجعل من تزوير العملة موضوعاً درامياً غنياً، زاد من ألقه أداء تمثيلي مميز لجميع طاقم العمل، تحت إدارة المخرج سامر برقاوي الذي بات يمتلك بصمته الإبداعية الخاصة ووصفته الجَمالية الفريدة.