
الجغرافيا الجديدة لمخاطر التجارة.. لماذا تحتاج الشركات في الخليج لنهج مختلف؟
مع تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي في دول الخليج، تواجه الشركات مشهداً أكثر ترابطاً وتعقيداً من المخاطر الجيوسياسية ومخاطر سلاسل التوريد والائتمان.
يُتيح التحول المتسارع الذي تشهده اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي فرصاً غير مسبوقة أمام الشركات للتوسع في الأسواق الدولية، إلا أن مجموعة AU Group MEA في الشرق الأوسط وأفريقيا تُشير إلى أن العوامل ذاتها التي تقود مسيرة النمو والتنويع الاقتصادي تُعرّض الشركات أيضاً لجيل جديد من مخاطر التجارة، التي باتت أكثر ترابطاً واتساعاً على المستوى العالمي، وفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”.
تُظهر نتائج دراسة مجموعة AU Group بعنوان سوق تأمين الائتمان 2026(Credit Insurance Market 2026) أن الشركات تعمل في بيئة تتسم بعودة النزعة الحمائية التجارية، وارتفاع حالات إعسار الشركات، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن الاضطرابات المتواصلة في سلاسل التوريد. وتُعيد هذه العوامل مجتمعة رسم نهج الشركات في تقييم المخاطر وإدارتها ضمن علاقاتها التجارية الدولية.
وتُشير الدراسة إلى أن حالات إعسار الشركات على مستوى العالم ارتفعت بنسبة 6% في عام 2025، ومن المتوقع أن تسجل زيادة إضافية بنسبة 4% في عام 2026. وفي الوقت نفسه، تُسهم الإجراءات الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، والتوترات الجيوسياسية في زيادة حالة عدم اليقين التي تُواجه الشركات المنخرطة في التجارة العابرة للحدود.
وبعد أن كان يُنظر إلى هذه المخاطر تقليدياً باعتبارها تحديات منفصلة، فإنها أصبحت اليوم أكثر ترابطاً واعتماداً على بعضها البعض. فقد يؤدي حدث جيوسياسي واحد إلى تعطيل سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف النقل، والتأثير في انتظام السداد، ومن ثم التأثير في الجدارة الائتمانية للشركات التي قد تعمل على بُعد آلاف الكيلومترات.
ووفقاً للتقرير، أصبحت التطورات الجيوسياسية تُؤثر بصورة مباشرة في مخاطر العملاء، من خلال الارتفاع في تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام.

وقال أوريليان باراديس (Aurélien Paradis)، الرئيس التنفيذي لمجموعة AU Group MEAفي الشرق الأوسط وأفريقيا: “أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من أهم ممرات التجارة والاستثمار في العالم، إذ تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومع تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي في المنطقة، تتعامل الشركات مع أسواق وموردين وعملاء جدد على نطاق غير مسبوق. وسيعتمد النجاح في هذه البيئة ليس فقط على تحديد الفرص، بل أيضاً على فهم المخاطر التجارية المتغيرة التي ترافقها.”
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل مواصلة اقتصادات دول الخليج تعزيز مكانتها كمراكز عالمية للتجارة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتحول في قطاع الطاقة والاستثمار. ومع توسع الشركات خارج أسواقها التقليدية وانخراطها في سلاسل توريد دولية تتسم بقدر متزايد من التعقيد، تصبح أكثر عرضة لتداعيات التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الخارجية.
كما يُسلّط التقرير الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة للتجارة العالمية، مشيراً إلى أنه على الرغم من تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، حافظت شركات تأمين الائتمان، إلى حد كبير، على دعمها للشركات، ولم تُجرِ تخفيضات جوهرية في الطاقة الاستيعابية المتاحة للتأمين في المنطقة. ويعكس ذلك الثقة في قدرة ممرات التجارة الخليجية على الصمود وأهميتها الاستراتيجية على المدى الطويل.
ووفقاً لمجموعة AU Group MEA في الشرق الأوسط وأفريقيا، تفرض البيئة العالمية المتغيرة على الشركات تجاوز الأساليب التقليدية في إدارة المخاطر، وتطوير فهم أكثر شمولاً لكيفية تفاعل التجارة والائتمان وسلاسل التوريد والتمويل والعوامل الجيوسياسية وتأثير كل منها في الآخر.
ومع تطور مسارات التجارة العالمية وظهور شراكات اقتصادية جديدة، ستكون الشركات التي تنجح في تحقيق التوازن بين طموحاتها للنمو وتعزيز وضوحها بشأن الأطراف المتعاملة معها وسلاسل التوريد وانكشافاتها على الأسواق الدولية، في أفضل موقع للاستفادة والازدهار خلال المرحلة المقبلة من مسيرة التنويع الاقتصادي.

أبرز نتائج دراسة سوق تأمين الائتمان 2026:
• ارتفعت حالات إعسار الشركات على مستوى العالم بنسبة 6% في عام 2025، مع توقع زيادة إضافية بنسبة 4% في عام 2026.
• أسهمت عودة النزعة الحمائية التجارية في اضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، وزيادة حالة عدم اليقين بشأن الأسعار وهوامش الربحية.
• تُؤثر التوترات الجيوسياسية بشكل متزايد في الجدارة الائتمانية للعملاء، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام.
• رفعت شركات تأمين الائتمان إجمالي انكشافها على المخاطر بنحو 3%، بما يعكس استمرار دعمها للتجارة الدولية رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين.
• حافظ سوق الشرق الأوسط على قدرته على الصمود، مع استمرار شركات التأمين، إلى حد كبير، في الحفاظ على الطاقة الاستيعابية المتاحة، مع مواصلة مراقبة التطورات في مختلف أنحاء المنطقة.



