من “فوبيا” إلى “رماد”.. رحلة الفنانة سارة حاتم بين الدمار والتحوّل

في مواجهة الحرب والحصار والكوارث الجوية، اختارت الفنانة التشكيلية السورية سارة حاتم تحويل الألم إلى لغة بصرية؛ فمن مشروع تخرجها “فوبيا” الذي استكشف الهواجس النفسية عبر اللون، إلى رسالة الماجستير “رماد” التي وظّفت المواد الخام لتجسيد الفقد والتحوّل، رسمت حاتم خريطة فنية تعكس تجربة جيل كامل. 

وبعد حصولها على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات، تواصل تجربتها الإبداعية بين التدريس والممارسة الفنية والعلاج بالفن، باحثةً عن توازن مستدام بين الإبداع والاستقرار.. 

في حوار شامل مع “بزنس برس” تكشف تفاصيل رحلتها.

انتقلتِ في مشروع تخرجك من استكشاف الهواجس النفسية في “فوبيا” إلى توظيف الرماد كعنصر مفاهيمي في رسالة الماجستير. كيف أثّرت التحولات التي شهدتها سوريا على تطور لغتك البصرية؟ وهل كان الانتقال من اللون كوسيلة للبوح إلى المواد الخام انعكاساً لتغيّر في رؤيتك الفنية أم استجابة لظروف الحرب؟

لا يمكن فصل التجربة الفنية عن السياق الوجودي الذي يتكوّن فيه الفنان، فالفن في جوهره ليس سوى ترجمة حسّية لتراكمات نفسية، ووجدانية، وواقع معاش. 

في الحالة السورية تحديداً، لم تكن الحرب مجرد خلفية زمنية، بل شكّلت ما يشبه “المحرّك الداخلي” أو الموقد الذي أعاد صياغة ذوات الكثير من الفنانين، ودفعهم إلى مساءلة أدواتهم البصرية ومفاهيمهم الجمالية؛ فالدمار، والخوف، والفقد، لم تُنتج موضوعات فنية فحسب، بل فرضت تحوّلاً في اللغة التعبيرية ذاتها.

وفي تجربتي، جاء مشروع التخرج “فوبيا” كمحاولة أولى لتفكيك حالة الخوف الجمعي والفردي الذي نعيشه، حيث لعب اللون دور الوسيط العاطفي، كان اللون آنذاك مساحة للبوح، لكنه ظل مرتبطاً بالحالة الشعورية أكثر من ارتباطه بالمادة ككيان مستقل. 

ومع تطوّر التجربة، اتسعت هذه الهواجس لتشمل مفاهيم الانتظار، واليأس المعلّق، والزمن المتوقّف، وهي حالات وجودية فرضتها الحرب بوصفها تجربة طويلة الأمد لا لحظة عابرة.

ومن ثم شكل الزلزال الذي ضرب سوريا نقطة انعطاف حاسمة في مساري البصري، إذ لم يعد اللون قادراً على تمثيل حجم الانكسار الداخلي الذي شعرت به. هنا جاء الانتقال إلى الرماد ليس كخيار تقني فحسب، بل كتحوّل مفاهيمي وجمالي في آن واحد.

الرماد، بوصفه مادة خام، يحمل دلالات الفناء، والتحوّل، وبقايا الذاكرة، وهو في الوقت نفسه أثر لما كان موجوداً ثم تلاشى. واستخدامه كان محاولة لإعادة تعريف الجمال خارج المعايير التقليدية، والبحث عن قيمة تشكيلية في مادة مرتبطة بالمحو أكثر من الامتلاء.

وعليه، يمكن القول إن الانتقال من اللون إلى المادة لم يكن مجرد استجابة مباشرة لظروف الحرب، ولا تغييراً واعياً في الرؤية الفنية بقدر ما كان نتيجة حتمية لتغيّر الداخل الإنساني. 

لقد سبق التحوّل المفاهيمي التحوّل التقني، فالمادة جاءت لتخدم رؤية أصبحت أكثر تقشّفاً، وأكثر ميلاً إلى الصمت البصري، وإلى اختزال العناصر لصالح تكثيف المعنى. 

وفي هذا السياق، كان الرماد تعبيراً عن إنسانيتي قبل أن يكون أداة فنية، وعن رغبتي في ملامسة أثر الخراب لا تصويره، وتحويل الفقد إلى بنية بصرية قادرة على حمل الذاكرة والوجع معاً.

تجمعين بين الممارسة الفنية والتعليم والعلاج بالفن. كيف تتقاطع هذه المجالات في تجربتك الشخصية؟ وهل تجدين أن العمل مع الطلاب أو في سياقات علاجية قد أثّر على طريقة إنتاجك الفني الخاص، أم أن كل مجال يحتفظ باستقلاليته؟

على الرغم من وجود فروقات واضحة بين الممارسة الفنية، والتعليم، والعلاج بالفن من حيث الأهداف والمنهجيات، إلا أن هذه الحقول في تجربتي لا تتحرك ضمن مسارات منفصلة تماماً، بل تتقاطع في مناطق حسّاسة تتعلّق بالفعل الإبداعي بوصفه أداة للمعرفة، وللفهم، وللشفاء. فالفن بالنسبة لي لم يكن يوماً ممارسة جمالية خالصة، بل مساحة اختبار نفسي ووجودي سبقت أي تأطير نظري أو أكاديمي.

قبل الالتحاق بدبلوم العلاج بالفن، كنت ألاحظ بشكل حدسي أن بعض الممارسات الفنية التي أنخرط فيها قادرة على تهدئة اضطراباتي الشخصية، أو تفريغ مخاوفي، هذا الوعي التجريبي دفعني إلى البحث في العلاقة بين الفعل الفني والصحة النفسية، ليس فقط بوصفه تعبيراً ذاتياً، بل كوسيط علاجي قادر على ملامسة مشكلات يومية يعيشها معظم الأفراد، وإن اختلفت حدّتها أو أشكال ظهورها. 

ومع التعمّق في هذا المجال، وجدت أن هذه الخبرات الشخصية مدعومة بكمّ واسع من الدراسات والأبحاث التي تؤكد قدرة الفن على العمل كأداة تنظيم انفعالي، وإعادة بناء للذات، وفتح مساحات آمنة للتعبير غير اللفظي.

في هذا السياق، أثّر العلاج بالفن بشكل مباشر على ممارستي الفنية الخاصة، من حيث وعيي المتزايد بعملية الإنتاج ذاتها لا بالنتيجة النهائية فقط. أصبحت أكثر اهتماماً بالأثر النفسي للمادة، والإيقاع، والتكرار، وبالزمن الذي يستغرقه العمل الفني، باعتباره جزءاً من التجربة لا عنصراً ثانوياً فيها. هذا الوعي انعكس على لغتي البصرية التي باتت أكثر اختزالاً وتأملاً، وأقل انشغالاً بالإبهار الشكلي.

أما فيما يخص التدريس، وخصوصاً العمل مع الأطفال، فهو عالم مختلف تماماً، لكنه لا يقل تأثيراً على تجربتي الفنية. التعامل مع الأطفال يضع الفنان أمام طاقة عفوية غير مشروطة، وخيال غير مقيّد بالقواعد الأكاديمية أو الأحكام الجمالية المسبقة. 

أرى أن هذا النوع من التعليم يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الممارسة الفنية بحد ذاته، وربما اتجاهاً معاصراً يجب الالتفات إليه بجدية، إذ إن لكل طفل، ولكل رسمة، بنية بحثية كامنة واتجاهاً بصرياً خاصاً يستحق القراءة والتحليل.

العمل مع الأطفال علّمني إعادة النظر في مفهوم الخطأ، والاكتمال، والسيطرة على العمل الفني. وهو ما انعكس على رغبتي في إدخال قدر أكبر من العفوية والانفتاح على المصادفة داخل تجربتي الخاصة، والاستفادة من تلك الطاقة الخام التي يمتلكها الأطفال دون وعي نظري.

لذلك، لا أرى هذه المجالات كمساحات مستقلة تماماً، بل كدوائر متداخلة تغذّي بعضها البعض: فالفن يمنحني أدوات الفهم، والعلاج بالفن يمنحني عمق القراءة النفسية، والتعليم يذكّرني دائماً بجذوة اللعب الأولى التي يقوم عليها كل فعل إبداعي.

بعد الحصول على الإقامة الذهبية والاستقرار في دولة الإمارات، كيف تغيّرت علاقتك بالمكان والذاكرة والهوية في أعمالك؟ هل ما زلتِ تشتغلين على موضوعات الفقد والدمار والتحوّل، أم أن البيئة الجديدة فتحت أمامك مساحات تعبيرية مختلفة؟

شكّل الانتقال إلى دولة الإمارات والحصول على الإقامة الذهبية منعطفاً وجودياً وفنياً في علاقتي بالمكان والهوية. في المراحل الأولى من الاستقرار، عشت حالة من الاضطراب الداخلي بين حنينٍ ثقيل إلى الذاكرة الأولى، بكل ما تحمله من جذور وألم وتاريخ شخصي، وبين دهشة الاختلاف التي يفرضها مكان جديد قائم على التنوع والانفتاح وتجاور الثقافات. 

كان هذا التذبذب بين التأصّل والانفصال حاضراً بقوة في وعيي البصري، وكأنني أقف في منطقة وسطى بين ذاكرة لا يمكن التخلي عنها، وحاضر يطالبني بإعادة تعريف ذاتي.

وهذا الانتقال لم يُلغِ اشتغالي على موضوعات الفقد والدمار والتحوّل، بل أعاد صياغتها ضمن بنية أكثر هدوءً وتأملاً. فقد تحوّل الفقد من كونه جرحاً مفتوحاً إلى ذاكرة مُعاد النظر فيها، وأصبح الدمار أقل مباشرة، وأكثر رمزية، بينما أخذ مفهوم التحوّل حيّزاً مركزياً بوصفه حالة مستمرة لا تنتهي. 

البيئة الجديدة لم تمحُ ما سبقها، بل أتاحت مسافة زمنية ونفسية مكّنتني من قراءة التجربة السابقة من زاوية مختلفة، أقل انفعالاً وأكثر وعياً، وما عزّز هذا الشعور بالانتماء التدريجي هو منحي الإقامة الذهبية، التي لم تكن مجرد وضع قانوني مستقر، بل شكلت اعترافاً معنوياً بقيمة التجربة الفنية والإنسانية التي أحملها. 

هذا الإحساس بالاحتواء دفعني إلى الرغبة في التعمّق أكثر في هذا المكان، لا بوصفه محطة عابرة، بل كفضاء قابل للتراكم، وللإضافة المتبادلة. 

لقد شعرت برغبة حقيقية في أن أضيف إلى هذا المشهد شيئاً من إحساسي وذاكرتي ولغتي البصرية، تماماً كما أضافت لي الإمارات وغيّرت في طريقة رؤيتي للعالم.

ومن الناحية البصرية، فتحت البيئة الجديدة مساحات تعبيرية مختلفة، وأثّرت في خياراتي الجمالية، دون أن تلغي جذوري الأولى. يمكن القول إن أعمالي اليوم تتحرك بين طبقتين: طبقة ذاكراتية مشحونة بما مضى، وطبقة راهنة أكثر انفتاحاً وتجريباً، تحاول أن تبني جسراً بين الهويات بدلاً من الاكتفاء بتوثيق الفقد.. ليغدو الفن مساحة تفاوض دائمة بين ما نحمله معنا، وما يقدّمه لنا المكان الجديد من احتمالاته.

تتحدثين عن ميلك للتعبير الحر وتفكيك الشكل. ما المشاريع أو الاتجاهات الفنية التي تشتغلين عليها حالياً أو تخططين لاستكشافها مستقبلاً؟

نعيش اليوم في زمن متسارع إلى حدّ أن الأفكار باتت تسبق أشكالها، وأن التحوّل المفاهيمي في الفن يحدث أحياناً قبل أن تتبلور لغته البصرية. 

وأرى أن الفن المفاهيمي وفن الأداء يتقدّمان المشهد الفني المعاصر، بوصفهما أكثر قدرة على التقاط هذا الإيقاع السريع، والتفاعل المباشر مع الأسئلة الراهنة المرتبطة بالجسد، والزمن، والهوية، والتكنولوجيا. هذه الاتجاهات لا تكتفي بإنتاج عمل فني، بل تخلق حدثاً أو تجربة، وهو ما يتناسب مع طبيعة المرحلة التي نعيشها.

ومع ذلك، ما زلت أشعر بانجذاب فكري ونفسي عميق إلى اللوحة بوصفها مساحة حميمة للتأمل والبناء البطيء. اللوحة بالنسبة لي ليست وسيطاً تقليدياً، بل حقل اختبار لا يزال قادراً على إنتاج أسئلة جديدة، خصوصاً عندما يتم تفكيك شكلها الكلاسيكي، أو التعامل معها كمجال مفتوح للتجريب المادي والمفاهيمي. 

ولا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من حضوره المتنامي، قادر على أن يدفعني إلى الاستغناء عن هذا النوع من العلاقة الجسدية والمباشرة مع العمل الفني، لأن ما يربطني باللوحة يتجاوز النتيجة البصرية ليشمل فعل اللمس، والزمن، والتراكم، والخطأ.

مستقبلاً، أتطلع إلى توسيع هذا الاشتغال ليشمل أسئلة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، ليس من موقع الرفض أو القطيعة، بل من موقع التفاوض. أطمح إلى استخدام أدوات العصر، بما فيها الذكاء الاصطناعي، كوسيط مساعد أو محفّز فكري، دون أن أفقد البعد الإنساني والوجداني للعمل.

هدفي هو الوصول إلى صيغة عمل واحدة قادرة على احتواء اللوحة كذاكرة مادية، وفن الأداء كزمن حيّ، والفكرة بوصفها المحرّك الأساسي، بحيث يصبح العمل الفني مساحة تداخل بين الوسائط، لا انتماء أحادي لاتجاه بعينه.

سؤال “البزنس”.. بين التدريس والممارسة الفنية والعلاج بالفن، كيف تديرين التوازن المهني والمادي؟ وما التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي السوري في بناء مسار مستدام اقتصادياً، سواء في سوريا أو بعد الانتقال إلى الإمارات؟

سؤال «البزنس» يظلّ من أكثر الأسئلة حساسية وتعقيداً في مسار أي فنان، وخصوصاً في سياق التجربة السورية التي غالباً ما تُبنى على الاضطرار أكثر من الاختيار الحر.

التوازن بين التدريس، والممارسة الفنية، والعلاج بالفن يبدو نظرياً مساراً مثالياً، لكن على أرض الواقع هو معادلة شديدة الهشاشة، لأن كل مجال من هذه المجالات، رغم تقاطعاته المفاهيمية، يتطلّب وقتاً، وتركيزاً، وطاقة نفسية مستقلة كي يصل إلى مستوى إنتاج مُرضٍ ومتماسك.

في تجربتي الشخصية، بدأت أشعر بأن هذا التعدّد، بدل أن يكون مساحة غنى، تحوّل تدريجياً إلى مصدر استنزاف. فالسفر، وما يحمله من إعادة بناء للحياة المهنية والإنسانية، إضافة إلى حمل الجنسية السورية بكل ما تفرضه من تعقيدات إدارية وضغوط نفسية، جعل إدارة هذا التوازن أكثر صعوبة. لم يعد التحدّي مادياً فقط، بل زمنياً وجسدياً ونفسياً، حيث بدأت المسافة تكبر بيني وبين اللوحة، بيني وبين ذلك الحيز الصامت الذي أحتاجه كي أعمل بصدق وعمق.

أما على مستوى التحديات العامة التي تواجه الفنان التشكيلي السوري في بناء مسار اقتصادي مستدام، سواء داخل سوريا أو بعد الانتقال إلى الإمارات، فهي متعددة الطبقات. 

في الداخل، غالباً ما يصطدم الفنان بغياب البنية الداعمة، وضعف سوق الفن، وغياب التقدير المادي الحقيقي للعمل الفني. وفي الخارج، ورغم توفر فرص أوسع، يواجه الفنان تحديات من نوع آخر، تتعلّق بالمنافسة العالية، والحاجة إلى بناء شبكة علاقات جديدة، وإثبات الحضور في مشهد مكتظ بالأسماء والتجارب، إضافة إلى عبء الاستقرار القانوني والنفسي.

في الإمارات تحديداً، توجد بنية ثقافية وفنية واعدة، لكنها تتطلّب من الفنان وعياً مهنياً عالياً، وقدرة على إدارة ذاته كمشروع طويل الأمد، دون أن يتحوّل الفن إلى منتج تجاري صرف.

والتحدّي الحقيقي يكمن في إيجاد صيغة توازن جديدة، لا تقوم على استنزاف الفنان في وظائف داعمة فقط، بل على بناء مسار تدريجي يسمح للفن بأن يكون أولوية، وللاستقرار المادي بأن يتشكّل حوله لا على حسابه. وقد اخترت أن أراهن على اللوحة، وعلى الزمن الذي تحتاجه، إيماناً مني بأن أي مسار مستدام، اقتصادياً أو فنياً، لا يمكن أن يُبنى إلا على ممارسة صادقة.

من هي سارة حاتم؟

الفنانة التشكيلية السورية سارة هيثم حاتم، من مواليد عام 1995، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة بالعاصمة دمشق عام 2018، وقدّمت في مشروع تخرجها مجموعة لوحات متعددة تحت عنوان “فوبيا”.

تناولت الفنانة في “فوبيا” الهواجس الإنسانية والحالات النفسية الداخلية من خلال مقاربات تعبيرية وبصرية اعتمدت على التكوين واللون كوسيلة أساسية للبوح.

تابعت سارة حاتم مسيرتها الأكاديمية في دراسة الماجستير، وتخرجت عام 2023 بدرجة امتياز، وقدمت كذلك مجموعة أعمال فنية بعنوان “رماد”. 

في مشروع “رماد” اشتغلت على توظيف المواد الأولية الخام والمستلزمات البسيطة المتوفرة في البيئة المحيطة، في محاولة لتجاوز وتحدي ظروف الحصار المفروض على سوريا، وكان الرماد العنصر المفاهيمي والبصري السائد، لما يحمله من دلالات رمزية تتعلق بالفقد، والتحوّل، وإعادة التشكّل بعد الدمار، بحسب قول سارة لـ”بزنس برس”.

تضمّنت رسالة الماجستير لسارة حاتم تحليلاً نقدياً للأعمال الفنية ضمن الاتجاهين التجريدي والتعبيري، ما شكّل مرجعية فكرية وبصرية واضحة في تجربتها الفنية، وتقول إنها تميل إلى الاشتغال على التعبير الحر، وتفكيك الشكل، والبحث في البعد النفسي والداخلي للعمل الفني، مع ترك مساحة للتأويل لدى المتلقي. 

بعد ذلك، انتقلت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصلت على الإقامة الذهبية، وبدأت العمل في مجال التعليم الفني. ودرّست في عدد من المراكز الفنية، ثم تابعت عملها كمدرّسة فنون في مدرسة الشويفات بأبوظبي، مركّزة على تنمية الحس البصري والقدرة التعبيرية لدى الطلاب.وإلى جانب ممارستها الفنية والتعليمية، تابعت اهتمامها بالعلاقة بين الفن والصحة النفسية، وأنهت دبلوماً في مجال العلاج بالفن، وهو مجال يعتمد على استخدام الرسم، والألوان، والوسائط البصرية كأدوات علاجية داعمة في حالات الاضطرابات النفسية أو حتى في السياقات الحياتية الطبيعية، انطلاقاً من إيمانها بأن الفن ليس فقط ممارسة جمالية، بل مساحة علاج، ووسيلة توازن، ولغة إنسانية عميقة، كما تؤكد.