
مركز أبوظبي للغة العربية يطلق مبادرة “الصورة شاهد”
أطلق مركز أبوظبي للغة العربية، مبادرة “الصورة شاهد”، بهدف تكريس حضور الصورة الفوتوغرافية شاهداً يعزز مفهوم الهوية الثقافية، لقدرتها على حفظ التجارب الإنسانية والذاكرة الحضارية، ونشر الوعي حول أهمية بناء أرشيف صور يرصد ملامح مسيرة التنمية المتفردة لدولة الإمارات وعاصمتها أبوظبي، وفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”.
وتسعى المبادرة إلى إبراز دور الصورة أداةَ توثيقٍ ثقافي، موازية للنصوص المكتوبة، من خلال تنظيم معارض تصوير، وجلسات حوارية وندوات ثقافية، ونشر إصدارات توثيقية، وإطلاق مسابقات فوتوغرافية، لترسيخ حضور الصورة في المشهد الثقافي والمعرفي، خاصة مع ما يشهده فن التصوير الفوتوغرافي في الإمارات من حراك فعّال.

وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، إن الصورة إرث مهم، ينبغي علينا – ليس فقط حفظه وإتاحته للأجيال- وإنما إلهامهم مهارات قراءته، وسبل فهمه، وكيفية استيعاب رسائله؛ ليتحول هذا الإرث إلى معرفة تطبيقية، تفيد في نهضة المجتمع، ومسيرة الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأضاف: انطلاقاً من هذا الوعي، وتماشياً مع مبادئ عام الأسرة، حرصت مبادرة الصورة شاهد، على تنويع أنشطتها، وإشراك فئات المجتمع كافةً، مع التركيز على الناشئة والشباب، استكمالاً لجهود المركز في إثراء قطاع النشر، وإعلاء قيمة التوثيق الثقافي، والإسهام في تأهيل جيل قيادي، عارف بإرثه الثقافي الأصيل، والجماليات المرتبطة باللغة والثقافة العربية، وتمكينه من أدوات الصناعات الثقافية من فهم، وابتكار، وقدرة على استثمار الماضي في خدمة الحاضر، وصياغة المستقبل.
واختار المركز للدورة الأولى من المبادرة المعلم التاريخي “قصر الحصن”، بوصفه أقدم معالم أبوظبي وأبرزها، استناداً إلى أول صورة معروفة التقطت له، بواسطة الأمريكي صمويل زويمر الذي زار أبوظبي عام 1901، ووصف القصر الذي شكّل على مدار عقود رمزاً للقيادة والتراث والهوية الوطنية، بأنه “حصن مثير”؛ لتمثل هذه الصورة بداية التوثيق البصري الحديث لتاريخ إمارة أبوظبي.

وتشمل برامج الدورة الأولى من المبادرة فعاليات وأنشطة أهمها “مسابقة التصوير الفوتوغرافي ” لتوثيق قصر الحصن من زوايا فنية مختلفة، ضمن أربع فئات تتضمن قصر الحصن كمعلم معماري، والتصوير بالأبيض والأسود، والضوء والظل، والتحرير الإبداعي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومبادرة تفاعلية تشمل أسئلة وأجوبة رقمية تقام خلال مهرجان قصر الحصن بهدف تعزيز القراءة والتفاعل الثقافي.
وتتضمن برامج مبادرة “الصورة شاهد” جلسات حوارية، وندوات ثقافية يشارك فيها نخبة من الفنانين الفوتوغرافيين، وباحثون في التاريخ والفنون، تناقش دور الصورة في التوثيق، وحفظ الذاكرة الجمعية، وإعادة تقديم التراث بصرياً بلغة إبداعية معاصرة، وتعزيز الحوار الثقافي بين دولة الإمارات والعالم، إلى جانب تنظيم معرض فوتوغرافي بعنوان “طبقات الذاكرة” يقدم صوراً تاريخية، ومعاصرة، توثق مسيرة أبوظبي ونهضتها الشاملة، وتحولاتها الثقافية والعمرانية، باستخدام تجربة عرض تفاعلية تجمع بين الصور الثابتة والإسقاطات البصرية. ومن المقرر إصدار كتاب توثيقي يضم الصور المختارة ضمن المبادرة.
ويخصص “ركن الفنون” ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين لعرض مخرجات المبادرة، أمام الجمهور الزائر، وإتاحة استكشاف التحولات التاريخية لإمارة أبوظبي عبر الصور المعروضة.
كما ينظم البرنامج الفني المصاحب للمعرض ورش عمل للشباب والباحثين المهتمين بفن التصوير الفوتوغرافي، والحلقات التعليمية المتخصصة، والمعارض الفنية، تماشياً مع رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، الرامية إلى تنشئة جيل طموح من المصورين الشباب.

وتنضم مبادرة “الصورة شاهد”، إلى ما يحتفظ به المركز من مجموعات صور فريدة، وما يديره من مشاريع مكرّسة لتعزيز حضور الصورة كأداة فعالة في تعزيز مفهوم الهوية الثقافية، ومن أبرز هذه المشاريع تخصيص فرع “السرد البصري” ضمن جائزة سرد الذهب، لتكريم الإبداعات في مجالات الفنون البصرية من تصوير فوتوغرافي وتشكيل وغيرها.
وإلى جانب سلسلة “الفن الإماراتي- رواد بيننا”، التي توثّق تجارب بارزة في فن التصوير الإماراتي، من أبرزها كتاب “بين الظل والنور” الذي يوثق لتجربة الفنان المصور الإماراتي جاسم ربيع العوضي، بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها في التقاط الصور، مدعومة بإرث عريق كونه ينحدر من عائلة متخصصة في التصوير، ما أهّله ليصبح واحداً من أهم روّاد هذا المجال في دولة الإمارات.
وكتاب “عين تصطاد اللحظة” للمصور العراقي البارز كريم صاحب الذي أسهم في إثراء مشهد التصوير في الإمارات من خلال أعماله المتنوعة التي غطت الكثير من جوانب الحياة فيها مسلطاً الضوء على الثقافة والتقاليد وجمال الطبيعة والبيئة، إضافة إلى خمسة كتب -يعلن عنها لاحقاً- تصدر ضمن السلسلة، توثق لمشاريع أشهر المصورين في تاريخ الإمارات، بهدف تعزيز دور الصورة في إثراء الهوية الثقافية، والتعريف بالمشهد الثقافي والفني في إمارة أبوظبي، وترسيخ ريادتها وجهة ثقافية مستدامة.



