“المؤلف الإماراتي”.. دعمٌ لإبداعات الكتابة في أبوظبي للكتاب

وفرت مبادرة “المؤلف الإماراتي”، التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية ضمن رؤيته الرامية إلى تعزيز الدور المجتمعي للثقافة، تجربة غير تقليدية خلال دورة هذا العام من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي عقدت بالتزامن مع “عام الأسرة”، واختتمت فعالياتها مؤخراً.

جسّدت المبادرة منصّة حية تجمع المبدعين بقرّائهم، وناشريهم بشكل مباشر، منحتهم فرص البيع المباشر والتسويق الإعلامي والمشاركة في ورش تدريبية ساهمت في تنمية مهاراتهم، وحوّلت أفكار الأجيال إلى إصدارات تعزّز قيم الهوية والابتكار، وفقاً لبيان صحفي وصل منصة “بزنس برس”.

وتجلّت قيمة المبادرة الهادفة إلى تمكين العائلات الإماراتية المبدعة من الكتابة، وتسليط الضوء على منجزها الأدبي المشترك، في قصص عائلات إماراتية ملهمة، حيث برزت أسرة الدكتور جمال الحميري، الخبير القيادي والاستشاري النفسي والمدرب المعتمد عبر كتابه “خفايا ترويض الشخصيات وتأثيرها على أنماط الشخصية”، إلى جانب كتاب زوجته الدكتورة هيلة الصياد “على درب خطى لم تتبع”. 

كما أبدعت ابنتهما قصايد الحميري (8 سنوات)، التي حصلت على المركز الثاني في الحساب الذهني على مستوى العالم، في تأليف 3 قصص كتبت باللغتين الإنجليزية والعربية وهي: “رحلة حول الإمارات السبع” و”فراشة في صحراء الإمارات”، و”رحلة من الإمارات إلى دول الخليج”، لتأخذ الأطفال من خلالها في جولة عرّفت بالوطن وإماراته وأشهر معالمه.

ولقيت هذه الكتب إقبالاً واسعاً من الأطفال من كافة الجنسيات، ولا سيما الأجنبية التي رأت فيه خير مؤلف ثقافي يعبر عن الهوية الوطنية الإماراتية.

وتشبّعت تجربة الشاعرة والكاتبة نايلة الأحبابي برائحة الأرض والتراث من خلال إصداراتها الأدبية: “البين” و”ديوان الخمسين” ومرافئ القوافي” وعبر مبادرتها “استدامة كتاب”، في حين تسير ابنتها الطفلة غلا محسن على الطريق نفسه بوصفها أصغر حكواتية تنقل شغف الحكايات بصوتها الدافئ وتستعد لإصدار قصتها الأولى الموجهة للأطفال.

كما تجسّد شغف الكتابة لدى الكاتبة هند المسلم، الناشطة في كتابة القصة القصيرة وأدب الأطفال ومقدمة ورش الكتابة الإبداعية، والتي تنتمي لأسرة أدبية تضم شقيقها سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، بينما تنضم إليهما الابنة سارة سعود النابوده الشامسي ذات الست سنوات، والتي أصدرت كتابها الأول وهي لم تتجاوز الخامسة من عمرها. 

وساهمت الشاعرة والإعلامية لمياء الصيقل في إثراء المشهد الثقافي حيث قدّمت خلال المعرض سلسلتها التربوية “لمياء والبحر” التي ركّزت على إبراز أخلاقيات البيئة والاستدامة، وشاركها طفلان من أسرتها، وهما: عبدالله ماجد العبدول، 10 سنوات، الشغوف بالرسم وكرة القدم، والذي طرح قصة تربوية عن “الحمدانية”، إلى جانب الطفلة شما الصيقل، 6 سنوات، التي عبّرت عن خيالها المبكر من خلال كتابة القصص والرسم. 

وازدهرت التجربة الإبداعية العائلية بدعم الدكتورة عذبة المزروعي، المؤلفة والمستشارة التي ترعى إصدارات أبنائها مراجعة وتنقيحاً؛ إذ قدّم ابنها عيسى خليفة اليليلي الذي يتحدث ثلاث لغات كتابه “المؤلف الصغير”، بينما برز شقيقه هزاع خليفة اليليلي المتقن للغة الصينية والبرمجة بمشاركات موهوبة، وصولاً إلى نورة عبد الله أبو هندي، 11 عاماً، الطالبة المتفوقة والشغوفة بالثقافة الصينية، والتي توجت دراستها للغة الصينية منذ سن الخامسة بكتاب يربط بين ثقافة وطنها دولة الإمارات وحضارة الصين في تجربة حوارية أظهرت قيم التواصل والتسامح بين الشعوب.

في سياق متصل، سخّرت الدكتورة فاطمة محمد خبرتها التربوية في التأليف للأطفال ودعم أصحاب الهمم عبر إصداراتها مثل كتاب “كروموسوم” عن متلازمة “داون”، وقصة أخرى مستوحاة من رحلة ابنها زايد، وتلتقي معها شقيقتها الكاتبة أروى محمد، طالبة الطب البيطري التي ألفت كتاب “يلد البقر” باللهجة المحلية لحفظ الموروث الشعبي.

وفي نموذج إنساني ملهم، خاضت الكاتبة هناء العبري مسيرة توعوية لدعم طيف التوحد والدمج المجتمعي انطلاقاً من خلفيتها الإعلامية والقانونية، ليتعاون معها ابنها الطفل إلياس العبري الذي ابتكر في مرحلة الروضة كتيّباً تعريفياً وزعه على زملائه وأطفال الحيّ ليشرح لهم بطريقته العفوية كيفية التواصل معه، محولاً هدية عيد ميلاده إلى رسالة سامية تعزز التقبل والدمج الشامل، الأمر الذي ألهم والدته لتأليف كتاب “ربّاني من جديد” الذي قدمت فيه تجربتها الشخصية في التعامل مع ابنها، مشيرة إلى أنها لاقت تشجيعاً كبيراً من قبل زوّار معرض أبوظبي الدولي للكتاب ولا سيما الأمهات، وحقق الكتاب مبيعات مرضية جداً.