
رائدة الأعمال آمنة أجمل لـ”بزنس برس”: “الأنا نقيض للقيادة”
النساء اليوم أكثر تعليماً وكفاءةً من أي وقت مضى، لكن المناصب القيادية العليا لا تزال تعكس صورة مختلفة. وآمنة أجمل، مؤسسة منصة “SheKnows” الرقمية العالمية، لا تؤمن بأن المشكلة في إعداد المرأة أو تأهيلها، بل في من يملك مفاتيح الغرف التي تُصنع فيها القرارات.
في هذا الحوار الخاص مع “بزنس برس”، تكشف أجمل لماذا فشل الإرشاد التقليدي في تحريك الإبرة، وكيف تراهن منصتها على نموذج مختلف كلياً يتجاوز النصيحة إلى الوصول الحقيقي.
وكانت آمنة أجمل المؤسسة والرئيس التنفيذي، أطلقت منصة “SheKnows”، من دولة الإمارات، لدعم القيادات النسائية العليا حول العالم وتعزيز حضورهن في مواقع التأثير وصنع القرار.

وهنا نص الحوار مع آمنة أجمل:
تشير الدراسات إلى أن النساء قائدات استثنائيات، ومع ذلك لا يزال الواقع يعكس هيمنة الرجال على المناصب القيادية العليا. برأيك، هل ترتبط المشكلة بتأهيل النساء وإعدادهن، أم أن هناك أسباباً أخرى؟ ومن الذي يحاول الحفاظ على موقفٍ وسطي؟
المشكلة لا تكمن في تأهيل النساء أو إعدادهن؛ فالنساء اليوم يتمتعن بمستويات عالية من التعليم، ووعي تجاري متقدم، وقدرات عميقة تؤهلهن لقيادة مؤسسات معقدة، لكن الفجوة تظهر عندما لا تتحول الكفاءة إلى فرص حقيقية للوصول.
بالنسبة لكثير من النساء، التحدي ليس في مدى جاهزيتهن، بل في ما إذا كنَّ يُرَيْن ويُسْمَعْن ويحظين بالدعم والترشيح عند اتخاذ القرارات القيادية المهمة. فما زالت المناصب القيادية العليا تعتمد بدرجة كبيرة على الظهور، وشبكات العلاقات، والنفوذ غير الرسمي، والثقة التي يضعها الآخرون في الشخص قبل توفر المنصب أصلًا.
وهنا يجب أن يتغير مفهوم “المنطقة الوسطى”، لأن الأمر لا يتعلق بمطالبة النساء بإثبات أنفسهن بلا نهاية، كما أنه لا يتعلق بوضع النساء في المناصب القيادية لمجرد الصورة أو المظهر العام. المنطقة الوسطى الحقيقية هي تحقيق الجدارة مع إتاحة الفرص.
نعم، يجب أن تكون النساء مُستعدات، لكن على المؤسسات أيضًا أن تكون صادقة بشأن ما إذا كانت مسارات التقدم، والدعم، وهياكل اتخاذ القرار متاحة لهن فعلًا.
الإرشاد المهني متاح على نطاق واسع، ومع ذلك تركّزون أنتم على الرعاية التنفيذية. هل تعتقدون أن معظم البرامج الحالية فشلت في تحويل الإرشاد إلى ترقيات فعلية للنساء نحو المناصب التنفيذية؟ ولماذا؟
للإرشاد المهني قيمته، لكنه وحده لا يكفي؛ فالمُرشد يمكنه أن يقدّم لك النصيحة والتوجيه ويساعدك على التفكير والتطور، لكن الراعي التنفيذي يستخدم نفوذه لدعم المرأة عندما لا تكون موجودة في الغرفة. وهذا الفرق جوهري.
النساء غالبًا ما يحصلن على قدر كبير من الإرشاد، مقابل نقص في الرعاية التنفيذية. يتلقين نصائح حول الثقة بالنفس، والتواصل، والحضور القيادي، لكن عددًا أقل من الأشخاص يقومون فعليًا بفتح الأبواب أمامهن، أو ترشيحهن للمناصب العليا، أو ربطهن بصنّاع القرار.

ولهذا تركّز منصة SheKnows على توفير الوصول إلى “مرشدي النمو”، كون الهدف ليس مجرد إجراء محادثات تحفيزية، بل ربط النساء بقيادات ذات خبرة يمكنها مساعدتهن على التفكير بشكل أكثر استراتيجية بشأن النمو المهني، والظهور، والانتقالات المهنية، والقرارات القيادية.
إنه يتجاوز مفهوم الإرشاد التقليدي، لأن النساء في المستويات العليا غالبًا لا يحتجن إلى نصائح عامة بقدر ما يحتجن إلى رؤية أوضح، وتوجيه عملي، والوصول إلى أشخاص يفهمون واقع القيادة وتحدياتها.
تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مراتب متقدمة عالميًا في مؤشر المساواة بين الجنسين وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. ما الأسباب وراء نجاح النموذج الإماراتي، وما العقبات التي لا تزال قائمة؟
يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: “إن أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا ولا اتساع شوارعنا ولا ضخامة أسواقنا بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات”.
وهذا ما يُرحِّب بالجميع بغضّ النظر عن الجنس أو الجنسية أو الخلفية. لقد قُدتُ أعمالًا في أكثر من 100 دولة، ويمكنني القول إنني لم أشعر يومًا براحة وأمان أكثر مما أشعر به عندما أكون في دولة الإمارات.
وفي النهاية، يعود الأمر إلى القيادة العليا؛ فقيادة دولة الإمارات دائماً تترجم رؤيتها إلى أفعال، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح أيضًا فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، لكن تبقى هناك تحيّزات غير واعية يحملها جميعنا بشكل أو بآخر، وعلى المؤسسات أن تعمل على تعزيز الوعي بها، لأنها غالبًا ما تعمل ضد النساء. وأعتقد أن هذا يُعدّ أكبر عقبة لا يزال علينا تجاوزها.
هناك قلق متزايد من أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من دور القيادة البشرية، لكنه في الوقت نفسه قد يكسر احتكار القيادة التقليدية. وبصفتكم منصة رقمية، هل تعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيساعد القائدات من النساء أم سيخلق تحديات أكبر؟
يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد القائدات من النساء، لكنه لن يحقق تلقائيًا تكافؤ الفرص.
وبالنسبة لكثير من النساء، خصوصًا أولئك اللواتي لا ينتمين إلى شبكات القيادة التقليدية، يمكن للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية أن تقلل من عوائق الوصول. فهي يمكن أن تجعل التعلم، والظهور، وبناء العلاقات، والإرشاد الاستراتيجي أكثر إتاحة عبر الجغرافيا.
لا ينبغي أن تحتاج امرأة في دبي أو الدوحة أو الرياض أو وراسو أو نيروبي إلى أن تكون في نفس الغرفة مع قائد تنفيذي للحصول على رؤية قيّمة. وهنا تكمن قوة التكنولوجيا.

لكن الذكاء الاصطناعي قد يخلق أيضًا تحديات أكبر إذا بُني على نفس الأنظمة التي تجاهلت النساء تاريخيًا. فإذا تم قياس إمكانات القيادة فقط بناءً على المناصب السابقة، أو المسارات المهنية التقليدية، أو مستويات الظهور النمطي، فإن الذكاء الاصطناعي سيعيد إنتاج التحيزات القديمة ولكن بشكل أسرع وأقل وضوحًا.
لذلك، السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي جيدًا أو سيئًا للقيادات النسائية. السؤال الحقيقي هو: من الذي يصممه، ما البيانات التي تُغذيه، وهل يُستخدم لتوسيع الوصول أم لترسيخ الامتيازات القائمة.
في منصة SheKnows، نرى التكنولوجيا كمُعزّز للتمكين وليس بديلًا عن القيادة البشرية. فالذكاء الاصطناعي يمكنه توسيع نطاق الوصول، لكن النساء ما زلن يحتجن إلى حوارات حقيقية، وإرشاد موثوق، ورؤية من قادة يفهمون تعقيدات الطموح، والتحولات المهنية، والقيادة من خلال الخبرة الحياتية.
لو منحك الله عصًا سحرية لتغيير شيء واحد فقط في نظام القيادة التنفيذية العالمي، فما أول شيء ستقوم بالتخلص منه؟
القادة الذين تُحركهم الأنا. فالأنا تُعدّ نقيضًا حقيقيًا للقيادة، ومع ذلك لا يزال لدينا الكثير من القادة الذين تَغلُب عليهم النزعة الذاتية بشكل عميق.



