لا تؤجلوا مشاكل العين ذات الاهتمام العاجل في رمضان

د. علا السعيد، اختصاصية العيون في “مستشفى باراكير للعيون” بالإمارات

في شهر رمضان المبارك، يضطر الكثيرون لتعديل روتينهم اليومي، بما في ذلك المواعيد الطبية، لتتناسب مع ساعات الصيام. 

ورغم أن تأجيل الفحوصات غير العاجلة قد يبدو منطقيًا، إلا أن المتخصصين في “مستشفى باراكير للعيون” في الإمارات، يؤكدون أن بعض أعراض العين لا يجب أبدًا تجاهلها أو تأجيلها، حتى خلال الشهر الكريم.

وقد يؤدي التغافل عن علامات التحذير إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك فقدان البصر الدائم، وفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”.

من أبرز الأعراض التي تتطلب التدخل الطبي الفوري هو فقدان البصر المفاجئ في عين واحدة أو كلتا العينين، حيث قد يشير ذلك إلى انفصال الشبكية، أو انسداد شريان أو وريد الشبكية، أو حالات وعائية أخرى تهدد الرؤية. 

التدخل المبكر أمر ضروري للحفاظ على البصر، وأي تغير مفاجئ في الرؤية يجب اعتباره حالة طارئة.

كما يجب على المرضى طلب تقييم عاجل عند ملاحظة وميض مفاجئ للضوء، زيادة سريعة في “العوائم” (الأجسام الطافية)، أو ظهور ظل أو ستارة أمام مجال الرؤية. 

وقد تدل هذه العلامات على تمزق أو انفصال في الشبكية. والعلاج السريع، غالبًا باستخدام الليزر أو تدخل جراحي بسيط، يمكن أن يمنع تفاقم الحالة ويقلل من خطر الضرر الدائم، بحسب البيان.

ألم العين الشديد المصحوب بالاحمرار، أو الصداع، أو الغثيان، أو الرؤية الضبابية قد يشير إلى الجلوكوما الحادة، وهي حالة ناتجة عن ارتفاع مفاجئ في ضغط العين. 

وتُعد هذه حالة طبية طارئة تتطلب التدخل الفوري لتجنب تلف العصب البصري بشكل دائم. تأخير العلاج، حتى لبضع ساعات، قد يؤثر بشكل كبير على فرص الحفاظ على الرؤية.

كما تتطلب العدوى الشديدة في العين اهتمامًا طبيًا عاجلًا. وتشمل الأعراض الاحمرار الشديد، والتورم، والإفرازات الكثيفة، والحساسية للضوء، وانخفاض الرؤية، وقد تشير إلى عدوى بكتيرية أو فيروسية تصيب القرنية أو أجزاء أعمق من العين. 

والتشخيص المبكر والعلاج المناسب أمران حاسمان لتجنب المضاعفات وحماية صحة العين.

ويؤكد خبراء مستشفى باراكير للعيون أن الصيام لا ينبغي أن يمنع الأفراد من طلب الرعاية الطبية العاجلة؛ ففي الإسلام، حفظ الصحة أولوية قصوى، ويسمح للمرضى الذين يواجهون حالات طبية طارئة بالإفطار إذا استدعى الأمر ذلك. ويمكن لأطباء العيون تقديم إرشادات شخصية تتناسب مع حالة كل مريض، لضمان السلامة الطبية مع احترام الممارسة الدينية.

كما ينبغي للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الشبكية السابقة توخي الحذر بشكل خاص خلال شهر رمضان، إذ يمكن أن يزيد الجفاف والتقلبات في مستويات السكر والضغط من خطر حدوث مضاعفات. وأي تغييرات مفاجئة أو غير طبيعية في الرؤية يجب أن تدفع إلى استشارة فورية.

الرسالة من المتخصصين واضحة: لا تؤجلوا علاج مشاكل العين. التصرف بسرعة قد يكون الفارق بين علاج بسيط وحماية الرؤية، وبين فقدان دائم للبصر.