هل تفكر الآلات؟.. الذكاء الاصطناعي يرد

احتضنت العاصمة الإماراتية أبوظبي قمة “الآلات يمكنها أن تفكر 2026″، التي افتتحها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش في الإمارات، وذلك على مدى يومين متتاليين، بحضور نخبة من الخبراء العالميين وصناع القرار من أكثر من 30 دولة.

وجاءت القمة، التي حضرها موقع “بزنس برس”، كتطور لمؤتمر “الآلات تنظر” الذي أُقيم سابقاً في إمارة دبي، لكن هذه المرة بتركيز مختلف كلياً.

الآلات ترى وتفكر وتتكلم

ويقول الدكتور أحمد دباغ، المدير العام لأكاديمية بولينوم للذكاء الاصطناعي، إن “التحول في اسم المؤتمر يعكس التطور الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ظهور الأنظمة الفاعلة Agentic Systems”، مضيفاً في لقاء مع “بزنس برس”، أن “الآلات لم تعد مجرد قادرة على الرؤية، بل أصبحت قادرة على التفكير”.

ويحدد الدكتور دباغ فروقاً بين تفكيري الإنسان والآلة، موضحاً أن “الإنسان يمكنه التفكير العميق وتعدد المهام والعمل بطريقة متوازية، بينما تتفوق الآلة في التفكير العميق المركز على حل مسألة محددة. والإنسان يتمتع بالتفكير الضمني الحدسي، وهو أمر تعجز الآلة عن محاكاته حالياً، ما يجعلها قوية في الرياضيات وتفسير اللغات، لكنها ضعيفة في فهم المشاعر والعواطف”.

 الدكتور أحمد دباغ، المدير العام لأكاديمية بولينوم للذكاء الاصطناعي
الدكتور أحمد دباغ، المدير العام لأكاديمية بولينوم للذكاء الاصطناعي

وحققت القمة نجاحاً استثنائياً، حيث كشف الدكتور دباغ أن “عدد الحضور الفعلي في اليوم الأول تجاوز ألف شخص، بينما كان المتوقع 500 فقط”. لكن المفاجأة كانت في عدد المتابعين عبر الإنترنت الذي تخطى 7 ملايين شخص، في إشارة واضحة إلى الاهتمام العالمي الكبير بهذا الحدث.

وتابع دباغ: “هذا التفاعل الكبير، خاصة وأنه الحدث الأول من نوعه في أبوظبي، كان مبهراً ومؤشراً قوياً على نجاح المؤتمر”.

“ياسمينة”.. الآلة الذكية

يقول رامي أبو عرجة، المدير الأول للتسويق والابتكار – مجموعة يانغو، الشرق الأوسط، إن “الآلة تفكر بطريقة تسلسلية لـ”بزنس برس”: “تفكير الإنسان يتأثر بالعاطفة والخبرة، على عكس الآلة التي تعتمد على المنطق والبيانات فقط، فالإنسان يمتلك نظرة أبعد للمستقبل نتيجة خبراته المتراكمة”.

وقدم رامي من شركة يانغو مثالاً عملياً على تطبيق الذكاء الاصطناعي من خلال المساعد الذكي “ياسمينة”، موضحاً أن “المنتج يعتمد على التعلم المستمر، حيث نطور قدراته على فهم المفردات المحلية”.

ويضيف: “كلما استخدم الناس ياسمينة أكثر، زادت قدرتها على التعلم. حالياً تمتلك خاصية الأخبار، حيث يمكن للمستخدم طلب أخبار معينة، فتقوم بجمعها من مصادر موثوقة وتقديمها بشكل مختصر”.

 رامي أبو عرجة، المدير الأول للتسويق والابتكار - مجموعة يانغو، الشرق الأوسط
رامي أبو عرجة، المدير الأول للتسويق والابتكار – مجموعة يانغو، الشرق الأوسط

ويُرجع رامي النجاح السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى طبيعة الشعب المتقبل للتكنولوجيا، قائلاً: “الناس هنا يحبون التكنولوجيا، ينظرون دائماً إلى المستقبل، ولديهم توقعات عالية، لذلك نرى أن كثيراً من المنتجات التقنية يتم إطلاقها في الإمارات أولاً”.

القمة الأذكى والأضخم

في افتتاح القمة، ناقش يان ليكون، أستاذ في جامعة نيويورك، في كلمة رئيسية بعنوان “الذكاء الاصطناعي القائم على الأهداف: نماذج العالم، والاستدلال، والكفاءة”، كيفية انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد التعرّف على الأنماط إلى الاستدلال القائم على الأهداف، بما يسهم في تعزيز الكفاءة وتحسين موثوقية اتخاذ القرار في البيئات الواقعية. 

وأكد ألكسندر خانين، مؤسس ومدير مجموعة بولينوم، أهمية “الآلات يمكنها أن تفكر” كمنصة قوية لقادة القطاعين العام والخاص لمعالجة تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

ألكسندر خانين، مؤسس ومدير مجموعة بولينوم
ألكسندر خانين، مؤسس ومدير مجموعة بولينوم

وأشار إلى أن مستوى المتحدثين وعمق النقاشات قد صُمّم لتجاوز مجرد وضع الرؤى، وتمكين النقاشات المستنيرة وتحقيق نتائج عملية ملموسة.

وجمعت الفعالية نخبة من المبتكرين العالميين، والمؤسسات الإماراتية الرائدة، وصناع القرار والسياسات على الصعيد الحكومي، وعدداً معتبراً من الباحثين العالميين المتميزين. 

جدير ذكره أن تنظيم القمة تم بالتعاون بين شركة بولينوم وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.