
“بزنس” الذهب والمجوهرات.. جزء أصيل من الثقافة الإماراتية
أجمع خبراء ورواد صناعة الذهب والمجوهرات، خلال مشاركتهم في معرض المجوهرات والساعات (JWS) بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، على أن المجوهرات في الإمارات جزء أصيل من الثقافة، مؤكدين أنه رغم التحسن المستمر في وعي المستهلك، إلا أن الكثيرين لا يزالون في مرحلة التعرف على جودة وأصالة وقيمة هذه القطع.
وأوضحوا، في تصريحات لـ”بزنس برس”، على هامش المعرض، أنه قد تتغير الاتجاهات مع مرور الوقت، لكن الشغف بالتعبير من خلال الاستدامة أصبح ذا أهمية كبيرة في هذا القطاع.
ووفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”، فإن المعرض، الذي انتهت فعالياته في 16 نوفمبر الحالي، ركز على أبرز اتجاهات التصميم التي ستشكل صناعة المجوهرات خلال عام 2026، مع تركيز على التجديد في الألوان، واللمسات الهندسية، والدمج المتقن للمعادن الثمينة، بما يعكس توجهاً نحو قطع أكثر تميزاً وتعبيراً عن شخصية مرتديها.

أحمد عنيزان: الذهب زينة وخزينة
يرى أحمد عنيزان، خبير أسواق مالية ومتخصص في الذهب والمعادن النفيسة ونائب الرئيس التنفيذي بمجموعة “سالم الشعيبي للمجوهرات” بالإمارات، أن “الذهب سيظل صاعداً على المدى الطويل، وإذا انخفض سعر الذهب، سيكون ذلك تصحيحياً فقط، بإعادة تشكيل دعومات للأسعار وفترة راحة بعد الارتفاعات المتتالية، وطالما بقي التصحيح أقل من 10% إلى 15%، فإن السوق بعيد جداً عن سيناريو الهبوط. مثلاً، وصل التصحيح سابقاً بعد الاتفاق التجاري الصيني الأمريكي إلى 5% إلى 6% فقط”.
ويقول عنيزان لـ”بزنس برس”، على هامش معرض الذهب والمجورهرات “JWS” في أبوظبي: إن التعامل مع الذهب تحول من مجرد أداة زينة (خاصة الذهب المصنع) إلى زينة وخزينة”.. ولأن التجارة العالمية مرتبطة بالدولار، تسعى هذه الدول لإنشاء مكانة اقتصادية بديلة من خلال تنويع احتياطياتها والتركيز على الذهب”، مشيراً إلى أن “دولة الإمارات رفعت، حسب تقارير البنك المركزي، احتياطي الذهب بنسبة 25% مع هدف للوصول إلى 35% زيادة على الرصيد الموجود بحلول عام 2026”.

يشبّه عنيزان الذهب بالدولة المستضيفة لكأس العالم؛ فهو لا يخوض التصفيات، بل هو موجود في البطولة بالفعل، وسيفوز بها ويتصدر.
ويتابع: “كان أكبر عائق هو مصنعية (أجور تصنيع) الذهب المشغول، لكن الارتفاعات الكبيرة في سعر الذهب غطت على هذا العائق. فمن اشترى الذهب في بداية العام ربح حتى مع احتساب المصنعية”.
ويختم أحمد عنيزان حديثه بالقول: “في مجوهرات سالم الشعيبي نوفر كمية غير محدودة من الموديلات، واختلافاً في الأسعار، وتلبية للرغبات (سواء التراثية أو المودرن)”.
ناصر محمد: تزايد الطلب على السبائك
يؤكد ناصر محمد، مدير مجوهرات “البادية” في الإمارات، على المكانة المحورية للذهب كـ “الملاذ الآمن” المفضل عالمياً في ظل التقلبات الاقتصادية، ويشير إلى أن هذا الاعتقاد راسخ عبر التاريخ، حيث بُني الاقتصاد الدولي على الذهب في العقود الماضية.
ويضيف ناصر محمد لـ”بزنس برس”: “تراجعت مشتريات المصوغات، على الرغم من استمرار الإقبال العام على الذهب، كما تأثر الطلب على المصوغات الذهبية بشكل ملحوظ بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار، الذي وصل إلى الضعف تقريباً (من 200 درهم إلى 400 درهم للغرام). أدى هذا التعديل السعري إلى انخفاض طلب الزبائن العاديين على المصوغات بنسبة تتراوح بين 30% و40%”.

ويتابع أنه “في المقابل، تزايد الطلب بشكل كبير على السبائك الذهبية كأداة استثمارية وملاذ عام. هذا التوجه لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل يظهر أيضاً على مستوى الدول والبنوك المركزية؛ فمثلاً، ضاعفت الصين احتياطيها من الذهب بزيادة قدرها 1800 طن بين عامي 2020 و2025”.
القرض مقابل الذهب
يقول أناند نارايانان، المدير التنفيذي للتسويق في مجموعة “دار التمويل” بالإمارات: “يحضر العميل الذهب لتقييمه في فروع دار التمويل بأبوظبي أو دبي أو الشارقة، وبعد تقييم نقائه ووزنه بناءً على سعر السوق اليومي، يُمنح قرضاً يصل إلى 75% من القيمة المقدرة للذهب، حيث يتم صرف مبلغ القرض على الفور في حساب العميل في نفس اليوم، ويتم حفظ الذهب في خزائن آمنة، ليستعيده العميل بعد إتمام فترة السداد المتفق عليها، و التي قد تصل إلى أربع سنوات”.

ويضيف نارايانان، لـ”بزنس برس”: “الهدف من هذا القرض لا يقتصر على مواجهة الطوارئ فقط، بل يتجاوزها لتمويل الطموحات؛ فالسيولة التي يوفرها يمكن استخدامها لتغطية المصاريف اليومية، مثل سداد الرسوم المدرسية، وتجديدات المنزل، والسفر، وغيرها من الاحتياجات.. إنه منتج فوري، وسريع، وفعّال بشكل كبير لتلبية ما يحتاجه العميل فوراً”.
ويؤكد نارايانان أن “منتج القرض مقابل الذهب يساهم مباشرة في تقدم الاقتصاد بأكمله؛ فعندما يتم تحرير قيمة الذهب وتحويله إلى نقد يُستخدم في الاستثمار او الإنفاق، فإن ذلك يدفع عجلة الاقتصاد، ما يمثل فائدة كبيرة للدولة ككل”.
ما التحديات التي تواجه “بزنس الذهب”؟
يقول ديبيش كورادي، من يونيفرسال جولر”، لـ”بزنس برس”: “أحد أبرز التحديات التي نواجهها هو التغلب على المفاهيم الخاطئة حول المجوهرات المصنوعة مخبريًا. ورغم التحسن المستمر في وعي المستهلك، إلا أن الكثيرين لا يزالون في مرحلة التعرف على جودة وأصالة وقيمة هذه القطع”.
ويؤكد كارلو ماركالي، من لوكا كاراتي Luca Carati، لـ”بزنس برس”: “من أبرز التحديات التي نواجهها المنافسة المتزايدة في السوق. أمام المستهلك خيارات عديدة، لذا أصبح التميز من خلال التصميم الفريد والقيمة العالية ضرورة”.
ويضيف أشوين سانجيفا ناياك، من Vithal Jewellery Trading، لـ”بزنس برس”: “التحدي الأساسي أمامنا هو التوسع خارج دبي وتعزيز حضور علامتنا التجارية في إمارات أخرى. الوصول لشرائح جديدة من الجمهور وتأسيس حضور قوي في مناطق مختلفة يمثل محورًا مهمًا لنموّنا”.
ويوضح روي ما، من ماستر ما Master Ma، لـ”بزنس برس”: “من أصعب التحديات التي نواجهها هو إيجاد التوازن بين الجودة الحرفية والتوقعات التجارية. تتطلب القطع الحرفية وقتًا وجهدًا كبيرين، ويصبح من الصعب تقديم أسعار عادلة مع الحفاظ على أصالة الحرفية”.
ما مستقبل بزنس الذهب والمجوهرات في الإمارات؟
يقول ديبيش كورادي: “المجوهرات في الإمارات جزء أصيل من الثقافة، وهذا ما سيواصل تشكيل مستقبل القطاع. قد تتغير الاتجاهات مع مرور الوقت، لكن الشغف بالتعبير من خلال قطع تحمل معنى ويبقى راسخًا لدى الناس”.
ويتابع كارلو ماركالي: “نرى مستقبلًا قويًا ومزدهرًا لصناعة الذهب والمجوهرات في الإمارات. الطلب على المجوهرات الراقية يواصل نموه في المنطقة، ونتوقع أن يستمر السوق في التوسع على المدى الطويل”.
ويشير أشوين سانجيفا ناياك: “نتوقع أن يتحول مستقبل صناعة المجوهرات في الإمارات نحو الشفافية، والأخلاق، والابتكار المدعوم بالتقنية. الألماس المصنع مخبريًا سيكون له دور محوري، مقدمًا فخامة مستدامة مع إمكانات أكبر للتخصيص والإبداع”.
وينوه روي ما بالقول: “يعتمد مستقبل قطاع الذهب والمجوهرات في الإمارات بشكل كبير على الإبداع والابتكار. ومع تقلب أسعار الذهب، تحتاج العلامات التجارية إلى تقديم تصاميم أكثر تميّزًا وأصالة لمواكبة توقعات العملاء المتغيرة”.
ما وضع الاستدامة في قطاع الذهب والمجوهرات؟
يضيف ديبيش كورادي: “الاستدامة بالنسبة لنا ليست خيارًا، بل ضرورة. نؤمن بأن الفخامة يجب ألا تكون على حساب الإنسان أو البيئة، لذلك نلتزم بإنتاج قطع مصممة بمسؤولية، تجمع بين الجمال والأخلاق”.
ويقول كارلو ماركالي: “الاستدامة أصبحت ذات أهمية كبيرة في هذا القطاع. نحرص على استخدام الذهب المعاد تدويره قدر الإمكان، ونلتزم بالشفافية في مصادر الألماس والمواد الخام. الأخلاقيات في التوريد أصبحت ضرورة، ويجب على الصناعة الاستمرار في تحسين وضوح المعلومات حول المناجم وأصول الأحجار”.
ويؤكد أشوين سانجيفا ناياك: “يمثل قطاع الذهب والمجوهرات حالة فريدة في الاستدامة، فهو يجمع بين الفخامة، القيمة الثقافية، والاستثمار طويل المدى. لهذا السبب، تزداد أهمية ممارسات الاستدامة، عبر التوازن بين التراث والمسؤولية تجاه المستقبل”.
ويشير روي ما قائلاً: “الاستدامة تكتسب أهمية متزايدة، ومن أساليبنا في تطبيقها اعتماد مواد بديلة مثل التيتانيوم. رغم أنه ليس معدنًا نفيسًا بمعناه التقليدي، نمنحه قيمة جديدة من خلال التصميم الحرفي، ما يساعد في تقليل الاعتماد على مواد أكثر استنزافًا للموارد.
ما دور الذكاء الاصطناعي في تجارة الذهب؟
يقول ديبيش كورادي: “الذهب والألماس يحتفظان بجوهر إنساني لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته. قد يساعد في بعض المهام الإدارية كصياغة التقارير، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الإبداع والإحساس الفني المطلوب في التصميم، ولا أن يتنبأ بثقة بمستقبل السوق”.
ويؤكد كارلو ماركالي: “في الوقت الراهن، لا يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في تجارة الذهب. ربما يزداد تأثيره مستقبلًا، أما اليوم فدوره يبقى محدودًا — وربما نحن أيضًا من الجيل الكلاسيكي”.
ويضيف أشوين سانجيفا ناياك: “الذكاء الاصطناعي يمثل قيمة مضافة للقطاع، خصوصًا من ناحية الاستدامة والكفاءة. رغم أنه لا يمكنه إلغاء التحديات البيئية أو الاجتماعية تمامًا، إلا أنه يبقى أداة فعّالة لجعل عمليات الاستخراج أكثر ذكاءً، أمانًا، ومواءمة للبيئة”.
ويوضح روي ما: “يقول الذكاء الاصطناعي قد يعزز كفاءة المصممين ويساعد في إدارة الوقت، لكنه يبقى أداة فقط. الإبداع البشري هو المحرك الأساسي لعملنا، ولا نعتمد على الذكاء الاصطناعي في جوهر عملية التصميم”.
تكريم المصممين الصاعدين في جوائز “إبداع”
وأعلنت جوائز “إبداع” عن الفائزين خلال النسخة الثانية والثلاثين من JWS، حيث كرّمت المواهب الصاعدة التي قدّمت أعمالاً تجسّد الإبداع والابتكار ودقّة الحِرفية في عالم التصميم.
وأسست المصممة الإماراتية عزة القبيسي جوائز “إبداع”، والتي تنظّمها بالشراكة مع معرض المجوهرات والساعات، وتحظى بدعم مجموعة من الشركاء، من ضمنهم المعهد الدولي للأحجار الكريمة IGI (شريك التعليم)، ومجلة The New Jeweller (الشريك الإعلامي)، ومعهد الإدماج وإمكانية الوصول، وأكاديمية الذهب الأحمر للمجوهرات.
ورسخت جوائز “إبداع” مكانتها الريادية باعتبارها منصة هامة تتيح للمصممين الشباب والمحترفين عرض ابتكاراتهم، بصياغات تجمع بين روح التراث وجرأة الحداثة، وتسهم في رعاية الجيل الجديد من المبدعين، بحسب بيان صحفي.

وكرّمت “إبداع” المتميزين في ست فئات مختلفة. ففي تصميم اللؤلؤ، نالت مريم شبازي المركز الأول، وتلتها مينا شيكاري في المركز الثاني، فيما جاء رونالدو بوينساليدا في المركز الثالث.
أما تصميم الخط العربي، فذهبت جائزته إلى ياسمين نعيم التي تقدّمت على بَهار منفرد (المركز الثاني) ومحمد علي (المركز الثالث).
وفي تصميم أصحاب الهمم، حصدت أسماء أبو سلمية المركز الأول، وجاءت فرح القاضي في المركز الثاني، وفينسينت باور في المركز الثالث.
وعن جائزة التصميم للمحترفين، توّجت ماريا أنور بالمركز الأول، وجاء كريم أنسي في المركز الثاني، بينما حلّ روسـلان كولباييف في المركز الثالث.
أما جائزة التذكار الإماراتي، ففازت بها زهرة أبناني، تلتها فاطمة إحسانيان في المركز الثاني، فيما حصلت داليا نديم علي المركز الثالث. وفي الفئة الدولية الرفيعة، حققت ميلينا أبييازاني المركز الأول، وحلّت هانية محسن زاده ثانية، وجاءت فاطمة يوسفي في المركز الثالث.
كما قدّم أعضاء لجنة التحكيم جائزة التميز الخاص التي سلطت الضوء على أعمال أظهرت إبداعاً لافتاً ومهارة تقنية تتجاوز نطاق الفائزين الرئيسيين في الفئات المختلفة.
وشملت قائمة المكرَّمين رَيـسـة القبيسي عن تصميمها في فئة التذكار الإماراتي، وأصال أحمدي عن تصميمها المستوحى من الثقافة، إلى جانب إلهام أزادروه، ونانديني ياداف، وتانماي ريت في فئة التصميم الدولي، حيث نال كل منهم تقديراً لإبداعه الفني الفريد وقدرته الواعدة في عالم التصميم.
وأشرفت لجنة تحكيم تضم نخبة من الخبراء والمحترفين، إلى جانب عدد من الفائزين السابقين، على تقييم التصاميم المشاركة.
وضمت اللجنة، إلى جانب فنانة المجوهرات والنحّاتة ومصممة المنتجات عزة القبيسي، كلًا من شيخة السركال من “السركال للمجوهرات”؛ ونورة السركال مؤسسة علامة “نورة السركال”، وسلام سويد، الفائزة بجائزة “إبداع” لتصميم المجوهرات الإماراتية لعام 2013؛ وديفانشي بارمار، مصممة المجوهرات والخبيرة التعليمية في IGI، والفنانة والمصممة بدور البدور، الفائزة بجائزة “إبداع”، ونايدة عباس، فنانة المجوهرات والخبيرة في هذا المجال.
عزة القبيسي: التصميمات مبنية على فكر
في تصريح خاص لـ”بزنس برس”، تكشف عزة القبيسي، مؤسسة جوائز “إبداع”، عن الرؤية الشاملة التي تقف وراء هذه المبادرة الرائدة في مجال تصميم المجوهرات.
وتوضح القبيسي أن “الهدف الرئيسي من الجوائز هو “فتح الباب أمام المصممين المواطنين والمقيمين والعالميين لدخول عالم المجوهرات”، مشيرة إلى أن “المبادرة شهدت تطوراً ملحوظاً على مدى عشر سنوات، حيث بدأت باستهداف طلاب الجامعات، ثم توسعت استجابة للطلب المتزايد على المشاركة”.

وتؤكد أن “الجوائز تمثل فرصة لاستقطاب المصممين في الإمارات، وتمنحهم مساحة للتعبير عن أعمالهم وأفكارهم، فالقيمة الحقيقية تكمن في أن التصاميم المقدمة مبنية على فكر وليست مجرد أشكال، بل تحمل قصصاً مختلفة ومعاني عميقة”.
وتضيف عزة القبيسي أن “هناك شغفاً متنامياً في المنطقة للتصاميم المبنية على فكر وتصميم وقصة، حيث تعكس الأعمال المشاركة أفكاراً تُلهم المشاهدين وتثير مشاعرهم تجاه الإمارات وثقافتها”.
وفي ختام تصريحها، تشير القبيسي إلى التحول الكبير في أدوات التصميم، من العمل اليدوي والرسم التقليدي وصولاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذا التطور يفتح آفاقاً جديدة للإبداع ويمنح المصممين إمكانيات غير محدودة لتحقيق رؤاهم الفنية.
مي إسماعيل: نفخر بتوفير منصة للمبدعين
وتقول مي إسماعيل، مديرة معرض المجوهرات والساعات: “تُبرز جوائز إبداع كل عام ما يزخر به مجتمعنا من خيال واسع ومهارة حِرفية استثنائية. في JWS، نفخر بتوفير منصة تمنح هؤلاء المبدعين القدرة على الظهور، وتعرض أعمالهم أمام جمهور أوسع”.
وتضيف: “نؤكد على مواصلة التزامنا برعاية المواهب الإماراتية الصاعدة وتعزيز حضورها في هذا القطاع. والذي يتجسّد في معرض المصممين الإماراتيين، الذي يضم علاماتHARFWNAGSH Jewelry وAmani Jewelry ومجموعة دبي للأعمال لمصممي الذهب والمجوهرات”.
ألوان عصرية وفخامة متجددة
وبحسب البيان الصحفي، يقول فابريزيو سايني، الرئيس التنفيذي لشركة نيفي للمجوهرات، إن “عام 2026 سيشهد عودة قوية للألوان في عالم المجوهرات.. اتجهت الموضة خلال الفترة الماضية نحو الدرجات الحيادية والرمادية، إلا أن نيفي استلهمت من زهرة الفرانجيباني – رمز التجدد والضياء – لتعيد الألوان إلى الواجهة”.
ويضيف: “من خلال جمال اليشم العميق وحضور الزمرد النابض، نهدف إلى استعادة الإحساس بالحيوية والتناغم والأمل، وتقديم تذكير بأن العالم ما زال يحتفظ بألوانه المشرقة. وبالنسبة لنيفي، فإن هذا التوجه لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يعكس رؤية تصميمية تؤمن بأن الألوان قادرة على إحياء المشاعر وإضفاء بعد جديد على القطع”.
وتقود الألوان اليوم تحولاً واضحاً في صناعة المجوهرات لعام 2026، مع انتقال العلامات التجارية من الأنماط المحايدة التي سادت في السنوات الماضية إلى اعتماد تصاميم أكثر جرأة وتعبيراً.
ويبرز هذا التوجه في استخدام المجوهرات كوسيلة للتعبير عن الهوية والمشاعر ورواية القصص الشخصية، ما يعزز ارتباط المستهلكين بالقطع التي تعكس أسلوبهم وتوجهاتهم.
المجوهرات تُشكل علامة فارقة
ومن المتوقع أن يكون للقطع اللافتة حضور أكبر في عالم المجوهرات عام 2026، إذ تعيد العلامات التجارية النظر في أحجام تصاميمها، منتقلةً من البساطة إلى قطع تمنح الإطلالة حضوراً أقوى وتعبيراً أوضح. فمُستهلك اليوم لا يبحث عن إكسسوار فحسب، بل عن قطعة تحمل معنى وتترك أثراً.

وتقود شركة سالفادوري هذا التوجه من خلال تبنيها لتصاميم جريئة تتصدر مجموعتها الأخيرة، في إطار فلسفة تهدف إلى ابتكار مجوهرات تُشعر مرتديها بأنها جزء من تجربة فنية، مع الحرص على أن تمتلك كل قطعة حضورها الخاص.
وسيُسهم هذا النهج في تعزيز دور المجوهرات في العام المقبل، لتتحول من عنصر مكمل إلى جزء أساسي من الإطلالة، مع استمرار الصناعة في تبني توجهات أكثر جرأة وتعبيراً.
ومن جانبها، توضح مارزيا بنديني، مالكة سالفادوري، قائلة: “نلاحظ اليوم رغبة واضحة لدى العملاء في اقتناء قطع تحمل طابعاً فنياً. نسعى في كل تصميم إلى تقديم قطعة تتجاوز كونها إكسسواراً، لتصبح وسيلة للتعبير عن الذات وعن أسلوب صاحبها، وتضيف لمسة تُغيّر الإطلالة بالكامل”.
ومع تزايد اهتمام المستهلكين بالتفرّد والبحث عن حضور مميز، يتجه المشترون نحو اقتناء قطع لا تتميز بفرادتها فحسب، بل تعكس أيضاً شخصية مرتديها وتعبيره عن ذاته.
وفي عالم تتغير فيه اتجاهات الموضة بسرعة، يشير هذا التوجه إلى رغبة أعمق في اقتناء قطع طويلة الأمد تحمل طابعاً واضحاً ومؤثراً. ومن المتوقع أن يستمر هذا الطلب في النمو، ليجعل من المجوهرات اللافتة أحد أبرز اتجاهات الموضة لعام 2026.
إقبال متزايد على المعادن المختلطة
ويتجه عام 2026 نحو إبراز مبدأ التناغم في تصميم المجوهرات، مع تزايد اعتماد مزيج يجمع بين الذهب الأبيض والذهب الأصفر في إطار عصري يعكس أناقة هادئة. ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع رغبة المستهلكين في اقتناء قطع معبّرة ومتعددة الاستخدامات، إذ يقدّم الدمج بين المعدنين توازناً بصرياً يجمع بين صفاء الذهب الأبيض ودفء الذهب الأصفر.
ويسهم هذا الأسلوب ثنائي اللون في إضفاء لمسة سلسة ومرنة تسمح بالانتقال بين الإطلالات بسهولة مع الحفاظ على طابع موحّد ومميز.
وتبرز Balloo Gioielli Firenze هذا الاهتمام المتزايد بالتصاميم الخالدة من خلال تبنيها الدرجات المزدوجة وقدرتها على “التكيف الأنيق”. وتوضح مانويلا سكولكو، الرئيسة التنفيذية للدار الإيطالية: “تعكس مجموعتنا الأخيرة دفء الذهب الأصفر، مع طبقات من الذهب الأبيض وعناصر بارزة مثل اللؤلؤ وألوان ناعمة أخرى، بهدف إضافة عمق وتباين وجاذبية بصرية تتماشى مع تطلعات مستهلكي اليوم”.
اللؤلؤ موضة عصرية متجددة لا تنتهي
يستعيد اللؤلؤ مكانته في عام 2026 بلمسة عصرية راقية، ليُصبح أحد أكثر العناصر تعبيراً وأناقة في تصميم المجوهرات. ولم يعد استخدامه مقتصراً على الأشكال الكلاسيكية، بل تتم إعادة تقديمه عبر طبقات متعددة، وأحجام أكثر جرأة، وتكوينات حديثة تضفي حيوية جديدة على هذا الحجر التقليدي.

وتتقدم تجربة الأحجار الكريمة هذا التوجه من خلال الاحتفاء بالإرث العريق للؤلؤ ودفعه نحو تصاميم أكثر حداثة وتعبيراً. واستلهاماً من الأناقة الخالدة لغريس كيلي، تعيد مجموعة “غريس” من الأتيليه تقديم اللؤلؤ كرمز للنقاء والجمال والرقي الدائم، في صياغات تمزج بين الطابع الكلاسيكي واللمسات المعاصرة.
وفي هذا الإطار، يوضح أكشيت جوخرو، مؤسس جيم إكسبيرينس: “لطالما تميّز اللؤلؤ بأناقته الخالدة، لكننا نشهده اليوم يُقدَّم بأساليب أكثر جرأة وتعبيراً. يتيح لنا جماله الطبيعي ابتكار قطع تجمع بين الطابع الكلاسيكي واللمسات المعاصرة، في تذكير دائم بأن الأناقة الحقيقية لا ترتبط بوقت”.
ويعكس نهج جيم إكسبيرينس توجهاً أوسع في القطاع، حيث يعيد المصممون صياغة اللآلئ التقليدية ضمن تصاميم حديثة متعددة الأبعاد تحمل حضوراً بصرياً وعمقاً عاطفياً. ومع تزايد توجه المستهلكين نحو مجوهرات تحمل قيمة ومعنى يتجاوزان صيحات الموضة السريعة، يبرز اللؤلؤ كمادة أساسية لعام 2026، بوصفه عنصراً يجمع بين التراث والتعبير العصري عن الذات.
6500 زائر و20 دولة
واختتمت فعاليات النسخة 32 من معرض المجوهرات والساعات، الذي نظمته شركة RX، في 16 نوفمبر الجاري، بمركز “أدنيك” أبوظبي، حيث استقبل أكثر من 6500 زائر، ومشاركة أكثر من 120 علامة تجارية من 20 دولة، ومن ضمنها الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وإيطاليا، والبرازيل، والصين، ولبنان، وهونغ كونغ، وتايلاند، وتركيا، والكويت، وسنغافورة، والهند، وغيرها.
وتضمنت أبرز فعاليات هذا العام إطلاق جناح المجوهرات المستدامة، وهو منصة مبتكرة تحتفي بالمصادر المسؤولة والتصميم الصديق للبيئة، إضافة إلى تنظيم سحب على جوائز فاخرة أتاحت للزائرين فرصة الفوز بسيارة BMW 118، وإدراج فئة جديدة تحت عنوان “هدايا إماراتية”، ضمن جوائز إبداع لهذا العام، خُصصت لتكريم إبداعات تجسد تراث الإمارات الثقافي.
كما استقطبت الفعاليات العائدة، التي تحظى باهتمام واسع، مثل جناح التصميم الدولي وجناح التصميم الإماراتي، المقتنين والمهتمين بهذا المجال، حيث استعرضت أحدث الأعمال المبتكرة التي قدمها عدد من المبدعين من الفنانين المعروفين والجدد.



