إبراهيم إمام: الـ AI سيعزز قطاع البناء بالسرعة والأمان والدقة

يقول إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـPlanRadar، إن أبرز التحديات التي تواجهها الشركة تتمثل في قيادة فريق عالمي سريع النمو ويعمل عبر مناطق وثقافات مختلفة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي سيضيف السرعة والأمان والدقة لقطاع البناء.

ويشير إبراهيم إمام، في حوار صحفي، إلى أن الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة سيُعيدان تشكيل طريقة تخطيط المشاريع ومتابعتها وتحسينها، موضحاً أن كتابه الإلكتروني يدعو بشكل واضح لاعتبار دقة البيانات أولوية مالية وليست مسألة تقنية فقط.

وتُعد PlanRadar منصة للتوثيق الرقمي والتواصل وإعداد التقارير في مشاريع البناء، وإدارة المرافق، والعقارات.

وهنا نص الحوار مع إبراهيم إمام:

يكشف كتابكم الإلكتروني الجديد عن خسائر مذهلة تصل إلى 1.84 تريليون دولار بسبب البيانات غير الدقيقة في قطاع البناء. ما النتيجة التي كانت الأكثر مفاجأة بالنسبة لكم شخصياً؟

أكثر ما أثار دهشتي هو مدى انتشار مشكلة ضعف إدارة البيانات، فهي لا تقتصر على نوع معين من المشاريع أو حجمها أو موقعها الجغرافي.

أظهر البحث أن ما يقرب من نصف المهنيين في القطاع يعترفون بالعمل بمعلومات غير مكتملة أو غير متسقة، وهو ما لا يؤدي فقط إلى تجاوز التكاليف، بل يتسبب في النزاعات والتأخيرات وضعف الجودة. 

والمفاجأة أن هذه الخسائر يمكن تجنبها إلى حد كبير. باستخدام الأنظمة الرقمية المناسبة، يمكن لفرق المشاريع إنشاء مصدر موحّد للحقيقة يحد من الأخطاء ويعزز المساءلة ويحمي الأرباح. إنها دعوة واضحة للقطاع لاعتبار دقة البيانات أولوية مالية وليست مسألة تقنية فقط.

ما التحدي القيادي الأكبر الذي واجهته في PlanRadar حتى الآن – وكيف تمكنت من تجاوزه؟

قيادة فريق عالمي سريع النمو ويعمل عبر مناطق وثقافات مختلفة كانت تجربة غنية لكنها مليئة بالتحديات. وأحد أبرز التحديات كان الحفاظ على وضوح رؤيتنا المشتركة – وهي جعل قطاعي البناء والعقارات أكثر كفاءة من خلال الشفافية الرقمية – في جميع الأسواق. 

تغلبنا على ذلك ببناء ثقافة تواصل قوية، وتمكين الفرق المحلية من تكييف منصتنا بما يناسب احتياجاتها الإقليمية مع البقاء ملتزمين بأهدافنا العالمية.

وتعلمت أن القيادة لا تتعلق بالتحكم، بل بالوضوح والثقة وتمكين الآخرين من النجاح ضمن بيئاتهم الخاصة مع الحفاظ على الهدف المشترك.

يُنظر إلى قطاع البناء غالباً على أنه بطيء في تبني الأدوات الرقمية. كيف تتعاملون مع توعية وإقناع الجهات التقليدية بتبني التغيير؟

نركّز على النتائج أكثر من التركيز على التكنولوجيا نفسها. فالمهنيون في قطاع البناء عمليّون بطبيعتهم، وسيتقبلون الأدوات الجديدة عندما يرون بوضوح كيف يمكنها توفير الوقت وتقليل الأعمال المكررة وتبسيط العمليات اليومية. 

تبدأ العملية بفهم التحديات الموجودة في مواقع العمل وتحديد كيف يمكن للأدوات الرقمية معالجتها، سواء من خلال تحسين توثيق الأعمال أو عمليات الفحص أو تعزيز التواصل بين الفرق. كما نسلّط الضوء على دراسات حالة حقيقية لشركات حققت عوائد ملموسة على استثماراتها.

الأساس في ذلك هو التعاطف والتوعية — أي لقاء المهنيين عند مستوى احتياجاتهم، وإظهار القيمة من خلال البساطة، وإثبات أن التحول الرقمي ليس اضطرابًا، بل تطور طبيعي يدعم الكفاءة والمساءلة.

هل هناك مناطق أو أسواق أكثر تقدماً في التحول الرقمي أم أن المشكلة عالمية بالفعل؟

المشكلة عالمية، لكن سرعة التحول الرقمي تختلف من منطقة إلى أخرى. أوروبا الغربية وبعض مناطق آسيا والمحيط الهادئ كانت من أوائل المتبنين للتقنيات الرقمية في البناء، مدفوعة بالتشريعات الصارمة وأهداف الاستدامة.

ومع ذلك، تشهد منطقة الشرق الأوسط، وخاصة السعودية والإمارات، تقدماً سريعاً من خلال دمج المنصات الرقمية في مشاريعها الكبرى كجزء من خطط التحول الوطني. 

ما يبعث على التفاؤل هو أن تغيير الفكر يحدث عالمياً، وأصبح قادة القطاع يدركون أن البناء المعتمد على البيانات لم يعد خياراً بل ضرورة. والتحدي الآن هو مساعدة كل سوق على تطوير قدراته المحلية مع الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

كيف ترى دور الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في تطوير تقنيات البناء خلال السنوات الخمس المقبلة؟

سيُعيد الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة تشكيل طريقة تخطيط المشاريع ومتابعتها وتحسينها. نشهد بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي في أتمتة اكتشاف العيوب، والتنبؤ باحتياجات الصيانة، وتحسين دقة الجداول الزمنية.

خلال السنوات الخمس القادمة، ستتطور هذه القدرات لتصبح أنظمة متكاملة تعتمد على البيانات، حيث تُتخذ القرارات بناءً على تحليلات تنبؤية بدلاً من ردود الفعل المتأخرة.

وفي النهاية، لن يحل الذكاء الاصطناعي محل الخبرة البشرية، بل سيعززها، مما يساعد المتخصصين في قطاع البناء على العمل بسرعة وأمان ودقة أكبر.