الإمارات.. رحلة لا تُنسى وأمل يتجدد في “أرض اللامستحيل”

ونحن على بُعد نحو شهرين من إطلاق قمة “بريدج”، التي ينظمها المكتب الوطني للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، أخذتني ذاكرتي فوراً إلى عام 2022، حيث كانت فترة مفصلية في حياتي المهنية والشخصية؛ تمثلتْ بزيارتي إلى الإمارات ومشاركتي في أول دورة من “الكونغرس العالمي للإعلام” بالعاصمة أبوظبي، كأكبر فرصة في مسيرتي الإعلامية التي تمتد لأكثر من عشر سنوات.

ومن الواضح أن “بريدج” ستمثل نقلة نوعية في مسيرة الإعلام في الإمارات، التي تحتضن أكثر من 200 جنسية وقومية ودين يعيشون معاً في سلام ووئام في الإمارات التي تتبوأ الأرقام القياسية في كل ما هو خير للإنسانية..

دخلت الإمارات وأنا أحمل في ذهني صورة بلد متطور، وخرجت وأنا أحمل في قلبي إيمانا بأن المستحيل هنا لا وجود له، وكانت زيارتي إلى أبوظبي ودبي كافية لأعرف أنني في بلد يحترم الإنسان والعقول.

في الكونغرس، جلست أستمع إلى كلمة معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب (حينئذ). كنت أدون كل كلمة في دفتري، لكن جملة واحدة بقيت محفورة في ذاكرتي: “نحن في دولة تعرف معنى استشراف المستقبل، ثم تقوم بتطبيقه على أرض الواقع”.

شاهدت أعظم افتتاح إعلامي في حياتي، حيث اجتمعت دول العالم تحت سقف واحد في قاعة أشبه بكتابٍ مفتوح، كل جناح فيه يروي قصة وطن، وتجربة، وإنجاز.

تعلمت من تلك التجربة كيف أتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، وكيف أستفيد من أدوات التكنولوجيا لتطوير الرسالة الصحفية، والتقيت بشخصيات ملهمة من أصحاب الخبرات الطويلة، وتعلمت منها أن الإعلام لا يُدار بالأخبار فقط، بل بالفكر والرسالة والرؤية.

زيارتي إلى أبوظبي ودبي وكافة إمارات الدولة لم تكن مجرد رحلة عمل، بل كانت رحلة لاكتشاف نفسي من جديد؛ رأيت في كل زاوية من هذا البلد ما يؤكد أن النجاح هنا ليس صدفة، بل ثقافة.
خرجت من التجربة وأنا أحمل تقديراً عميقاً لهذه الدولة التي جعلت من التسامح مشروعاً وطنياً، ومن تمكين المرأة واقعاً يومياً، ومن الإعلام رسالةً للسلام والبناء.

بعد كل هذا، يتجدد بي الأمل في أن أستطيع زيارة الإمارات مجدداً والمشاركة في قمة “بريدج” الإعلامية العالمية التي ستجمع خبراء الإعلام وقادة الفكر لاستكشاف مستقبل الإعلام عبر التعاون والتقنيات الحديثة والتنوع الثقافي.