“زكاة التمور”.. ندوة “خارج الصندوق” عن الروح والكرم

حضور ندوة نوعية تجربة ثرية، لكن عندما تُحتضن الفعالية بأحضان الطبيعة والأشجار، يصبح الأمر أعمق من مجرد كلمات.. فماذا حصل في هذه التجربة الاستثنائية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي؟

نتحدث عن نحو 40 مليون شجرة نخيل تنمو بسلام على أرض الإمارات، وقد تثمر شجرة واحدة أكثر من 20 ألف حبة تمر.. والأرقام تطول وتطول.. كيف ولا والنخلة “روح” وكريمة كما الإنسان.

ندوة علمية قيّمة عن “زكاة التمور”؛ أجل! قد يبدو الموضوع غير مألوف للكثيرين، وهنا “بيت القصيد” كما يُقال؛ ففي “حديقة المواسم” بالسمحة في أبوظبي، ثمة فكرة “خارج الصندوق” من حيث التنظيم واختيار المكان والمواد الإعلامية والضيافة.. إلخ.

الشيخ زايد (رحمه الله) - أرشيفية
الشيخ زايد (رحمه الله) – أرشيفية

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي نظم ندوة علمية متخصصة يوم أمس الأربعاء، حضرها موقع “بزنس برس”، ناقشت أحكام “زكاة التمور” وأبعادها الشرعية والاجتماعية، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمسؤولين، في إطار جهوده لنشر الوعي الفقهي وتعزيز دور الزكاة في دعم التكافل المجتمعي وتحقيق التنمية المستدامة، بحسب بيان صحفي وصل الموقع.

وقال العلامة عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، إن “زكاة التمور فريضة شرعية دلَّ عليها الكتاب والسنة، وهي رافد لتعزيز التكافل والتراحم في المجتمع”، موضحًا أن “المجلس قدّر نصاب زكاة التمور في دراساته الميدانية بوزن (541) كيلوغرامًا بعد التجفيف، وهذا ما ينسجم مع منهجية المجلس في حوكمة الفتاوى وإصدارها وفق ضوابط دقيقة”.

وشدّد على أن “النخلة كانت دائمًا رمزًا للعطاء في التراث العربي والإسلامي، وقد شُبّهت بالمؤمن في الحديث النبوي”، مشيرًا إلى أن “دولة الإمارات واصلت نهج القائد المؤسس الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” في العناية بالنخيل والتمور، حيث حوّل الصحراء إلى واحات باسقة، فيما تواصل القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان – رئيس الدولة “حفظه الله” دعم هذا الإرث الوطني الأصيل من خلال مبادرات وجوائز نوعية على مدار العام”.

كما أشاد ابن بيه بـ”الجهود الكبيرة التي تقوم بها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في تقريب أحكام الزكاة وتيسير أدائها للمواطنين والمقيمين”، معربًا عن أمله بأن “تسهم هذه الندوة في خدمة المجتمع وترسيخ قيم الخير والعطاء”.

وبدوره، أكد الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، نائب رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن “انعقاد هذه الندوة يأتي ضمن اختصاص المجلس في توعية المجتمع بالأحكام الشرعية، خصوصاً ما يتصل بالموضوعات الموسمية مثل زكاة التمور”، مشيراً إلى “مشاركة جهات عدة في أعمال الندوة من بينها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة بصفتها الجهة المختصة باستقبال أموال الزكاة وصرفها على مستحقيها، إلى جانب المؤسسات التعليمية مثل جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، فضلاً عن الجهات المعنية بالنخيل والتمور في الدولة”.

الدكتور عمر حبتور الدرعي
الدكتور عمر حبتور الدرعي

وقال: “إن هذه الشجرة المباركة التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تمثل رمزاً للخير والعطاء، إن النخلة حق، والأرض التي نعيش عليها حق، وعلينا أن نزرع هذه الشجرة ونؤدي حقها من خلال الزكاة”، لافتاً إلى أن “هذه الندوة وفرت منصة شاملة لتعريف المجتمع بالمرجعية الرسمية المعتمدة فيما يخص استقبال وصرف أموال الزكاة، ومعرفة الأنصبة الشرعية ومصارفها”.

وأشار إلى أنه “تم تنظيم معرض مصاحب حول (شماريخ التمور) يعكس ما تزخر به دولة الإمارات من ثراء معرفي وتراثي مرتبط بالنخلة والتمر، وأن هذا التراث حاضر في وجدان أبناء الإمارات، وتكامل الجهود بين المؤسسات الوطنية يسهم في تيسير المعرفة وإحياء هذا المجال بشكل أساسي؛ فالزكاة من المجتمع وإلى المجتمع”.