
بعد الأسد.. كيف ستتغير الرقابة على الدراما السورية؟ (فيديو)
تعليق صوتي: إبراهيم جلال
لطالما كان سيف الرقابة مسلطاً على الدراما السورية أيام حكم الأسد “الأب والابن”، والشيء المزعج أنها غير قائمة على معايير واضحة أو أسس منطقية، لذا كثيراً ما لجأ كتاب السيناريو إلى المواربة من أجل إيصال أفكارهم..
وطبعاً تلك المواربة تحتاج إلى ذكاء ودراية في الابتعاد عن الخطوط الحمراء المفروضة، فكيف إن كانت تلك الخطوط مطَّاطة وغير ثابتة.
العديد من النُّقاد كانوا يثنون على بعض كُتَّاب بعض الأعمال الدرامية لقدرتهم على قول ما يشاؤون، ولو كان عن طريق التورية أو التناص أو غير ذلك من وسائل الكتابة، وفي بعض الأحيان تم اللجوء إلى التاريخ والفانتازيا من أجل تمرير المقولات الرئيسية للعمل.
وفي الجهة الأخرى هناك من كان واضحاً وأكثر مباشرةً في طروحاته، وخاصةً فيما يتعلق بانتقاد السلطة الحاكمة وممارساتها في القمع والفساد المستشري وما إلى هنالك.
لكن مع هروب الطاغية واستلام الحكومة المؤقتة زمام الأمور في سوريا، يتبادر إلى الذهن مباشرةً سؤال: كيف ستتغير معايير الرقابة على الدراما السورية؟ وهل سيكون لها خطوطها الحمراء الواضحة؟ أم أن الأمر سيبقى متروكاً لبعض المزاجيات الشخصية للرقباء؟
بعض الحالمين يناقشون -بعد انعتاق جميع السوريين من ربقة النظام السابق وسلطاته الفاسدة مثله- مدى حريات التعبير في مستقبل سوريا، وتالياً عدم ضرورة وجود رقابة من الأصل.
أمام كل هذه المسائل والتَّكهُّنات يرى بعض كتاب السيناريو ومنهم “علي وجيه” أنه آن الأوان لإلغاء الرقابات المسبقة على الدراما التلفزيونية، إذ كتب على صفحته في فيسبوك: “عانينا الأمرين مع الرقابات السابقة، وإن كان في بعضها أفراد جيدون حاولوا المساعدة، لكنهم محكومون بمنظومة لا ترحم. الحل بسيط: إلغاء الرقابة المسبقة أسوةً بالدول المتطورة في هذا المجال”.
بعض النقاد رأوا في رأي وجيه تفاؤلاً كبيراً وابتعاداً عن الرؤية الواقعية للمرحلة القادمة، إذ إنهم يتوقعون مزيداً من التَّشدُّد في الرقابة، وخاصةً ما يتعلق بالأمور الدينية، حتى أنهم ارتأوا مثلاً أنه لن يستطيع إبداع شخصية مثل “سكّر” في مسلسل “ولاد بديعة” في المستقبل.
البعض الآخر ناقشوا الموضوع من وجهة نظر ضرورة رفع سقف المطالب والأمل بدراما لا تُقيِّدها سلطات الأمر الواقع، خاصةً أن أي إبداع بحاجة إلى مستوى عالٍ من الحرية، مبيِّنين أن الرَّقابة قد تكون فقط فيما له علاقة بالتجاوزات الإنسانية، كما أن أول عتبات الرقيب هي المستشار الدرامي ضمن شركات الإنتاج الذي يؤيد إنتاج هذا النص من عدمه.
يبقى من المبكر الحديث الحكم على المرحلة الدرامية القادمة من الناحية الرقابية، لكنها هواجس وتساؤلات من الضرورة طرحها لاسيما أن الشعب السوري كله يطالب بدولة مدنية تُصان فيها جميع الحقوق والحريات، وتبتعد قدر الإمكان عن سياسة كمّ الأفواه التي كان النظام البائد يعتمدها ويركز عليها.