عودة الثقة تخلق زخماً جديداً لسوق العقارات في الإمارات

مناف باهتيا، مدير التسويق لدى شركة “ذا لوكس ديفيلوبرز”

في المشهد الاستثماري اليوم، أصبحت المرونة واحدة من الأصول الاقتصادية الأكثر قيمة التي يمكن أن تمتلكها أي دولة.

وفي السنوات القليلة الماضية، أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة مراراً وتكراراً قدرة استثنائية على اجتياز فترات عدم اليقين العالمي تزامناً مع الاستمرار في تحقيق الطموحات الاقتصادية طويلة الأمد.

وسواء كان التغلب على التحديات والصعوبات الناجمة عن تفشي جائحة “كوفيد-19” أو الحفاظ على الزخم خلال التوترات الجيوسياسية الإقليمية الأخيرة، فإن قدرة البلاد المستمرة على التكيف عززت الثقة بين السكان والشركات والمستثمرين على حد سواء.

واليوم، أصبحت علامات التعافي واضحة بشكل متزايد في قطاعات متعددة من الاقتصاد، مما يعزز سبب استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في التفوق على العديد من الأسواق العالمية خلال فترات عدم اليقين.

ولا تزال هذه الثقة نفسها تنعكس في مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الدولية اليوم، فمكانة دولة الإمارات ضمن أكثر خمس اقتصادات تنافسية في العالم وفقاً لتصنيف التنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، إلى جانب تصنيفها العالمي الرائد في الأداء الاقتصادي، تؤكد ما أدركه المستثمرون لسنوات: أن الأسس الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال قوية للغاية.

وإلى جانب التصنيفات الائتمانية السيادية العالية والمستمرة من الوكالات الدولية، تُشكل هذه الإنجازات أساسًا متينًا لقرارات الاستثمار طويلة الأجل.

كما يواصل الاستثمار في البنية التحتية لعب دور محوري في تعزيز هذه الثقة، إذ يمثل افتتاح قطار الاتحاد أكثر من مجرد شبكة نقل جديدة، فهو دليل آخر على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة ببناء مرونة اقتصادية مستدامة من خلال تعزيز الربط الوطني. وخلال الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، أثبتت شبكة السكك الحديدية قيمتها الاستراتيجية من خلال دعم المواطنين الإماراتيين العالقين من الحدود السعودية إلى أبوظبي عندما تعطلت الطرق البديلة، كما سُجل حدث تاريخي مؤخرًا بتسيير الرحلة الأولى من الفجيرة إلى أبوظبي، ومع تطور شبكة السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القادمة، من المتوقع أن يُعزز هذا الربط المُحسّن التجارة والسياحة والتنقل الإقليمي.

وقد بدأ قطاع السياحة بالفعل يعكس هذا التفاؤل المتجدد، فبعد التغييرات التي طرأت على إرشادات السفر الدولية، أفاد رواد القطاع بانتعاش ملحوظ في الاستفسارات والحجوزات من الأسواق الدولية الرئيسية، ولا سيما المملكة المتحدة، حيث تشير هذه الثقة المتجددة إلى أن المسافرين من جميع أنحاء العالم ما زالوا ينظرون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة آمنة ومستقرة وجذابة للغاية للترفيه والأعمال على حد سواء. ومع تعافي السياحة، تمتد الفوائد بطبيعة الحال لتشمل قطاعات الضيافة والتجزئة والعقارات السكنية.

وقد استجابت الأسواق المالية بشكل إيجابي أيضاً. فبعد التقلبات المؤقتة التي أحدثتها التطورات الجيوسياسية الإقليمية، تعافت أسواق الأسهم الإماراتية إلى حد كبير إلى مستويات ما قبل النزاع، مما يعكس تحسن معنويات المستثمرين وتجدد الثقة في آفاق الدولة على المدى الطويل. ولا تزال وكالات التصنيف الائتماني الدولية تُقر بأن اقتصاد الإمارات المتنوع ووضعها المالي القوي عاملان أساسيان يمكّنانها من استيعاب الصدمات الخارجية بفعالية أكبر من العديد من الأسواق الأخرى.

ومما يُشجع أيضاً التوقعات التي قدمها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، فبينما يُقرّ المصرف بأن التطورات الإقليمية قصيرة الأجل قد تُؤثر على النشاط الاقتصادي، إلا أنه لا يزال يتوقع انتعاشاً قوياً مع عودة الثقة في قطاعات التجارة والسياحة والاستثمار في القطاع الخاص، حيث تُؤكد هذه التقييمات الاستشرافية أن المسار الاقتصادي للبلاد لا يزال إيجابياً رغم الضغوط الخارجية المؤقتة.

وبالنسبة لقطاع العقارات، تُهيئ هذه التطورات بيئة استثمارية جاذبة بشكل متزايد. لطالما عكست العقارات ثقة اقتصادية أوسع. ومع تعزيز الثقة الدولية بدولة الإمارات العربية المتحدة، يتجه المستثمرون بطبيعة الحال نحو الأسواق التي توفر إمكانات نمو طويلة الأجل، وبنية تحتية متطورة، واستقراراً سياسياً، ومزايا معيشية جذابة.

قلما نجد موقعاً يُجسد هذه الفرصة أفضل من رأس الخيمة، فقد أمضت الإمارة السنوات القليلة الماضية في ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع وجهات العقارات الفاخرة نمواً في دولة الإمارات، مدعومة ببنية تحتية متطورة، وقطاع سياحي متنامٍ، واستثمارات كبيرة من القطاع الخاص، ورؤية واضحة طويلة الأجل للتنويع الاقتصادي.

وبالنسبة للمستثمرين، تُقدّم هذه المؤشرات صورةً واضحةً ومقنعة. فالأسواق التي تُظهر باستمرار مرونةً خلال فترات عدم اليقين غالباً ما تخرج أقوى بمجرد عودة الثقة، حيث أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة مراراً وتكراراً قدرتها على فعل ذلك تحديداً.