
انتعاش الأسواق مع إعادة فتح هرمز وتراجع التوترات الجيوسياسية
جوش جيلبرت، المحلل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط لدى “إيتورو”
استجابت الأسواق العالمية بشكل إيجابي بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي، ما وفر قدراً من الارتياح للمستثمرين بعد أشهر من حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعدة.
وتراجعت أسعار النفط عقب الإعلان، حيث انخفض خام برنت بأكثر من 3% ليقترب من 84 دولاراً للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 81 دولاراً للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم مع ترحيب المستثمرين باحتمال تراجع الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ فبراير، كان الصراع أحد أبرز المحركات لتحركات الأسواق، حيث ساهمت المخاوف المتعلقة بممرات الشحن وأمن الطاقة في زيادة التقلبات عبر مختلف فئات الأصول. ومن شأن إعادة فتح مضيق هرمز إزالة أحد أبرز المخاطر الجيوسياسية التي تواجه أسواق الطاقة، كما يُتوقع أن تقلص علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط.
وكانت أسعار النفط قد بدأت بالفعل بالتراجع خلال الأسابيع الأخيرة مع تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية. وقد ساهم إعلان اليوم في تسريع هذا الاتجاه، ما يعزز آفاق التضخم من خلال خفض تكاليف الطاقة على الأسر والشركات حول العالم. كما يُتوقع أن يدعم هذا التطور أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر بشكل عام.

وقال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى إيتورو في منطقة الشرق الأوسط: “كانت الأسواق تنتظر هذا الخبر منذ أشهر، وقد بدأت مؤشرات الارتياح بالظهور بالفعل عبر مختلف فئات الأصول. فالتأكيد على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي يزيل أحد أكبر المخاطر الجيوسياسية التي كانت تخيم على الأسواق العالمية، وهو ما يفسر تراجع أسعار النفط وارتفاع الأصول عالية المخاطر”.
وأضاف أن “إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي تسهم في تقليص جزء مهم من علاوة المخاطر في أسعار النفط، في وقت كان المستثمرون يراقبون فيه أسواق الطاقة عن كثب بحثاً عن أي إشارات لتعطل الإمدادات. كما أن انخفاض تكاليف الطاقة قد يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما يشكل عاملاً داعماً للمستهلكين والشركات ويوفر بيئة أكثر إيجابية لأسواق الأسهم”.
ومع ذلك، “ينبغي على المستثمرين توخي الحذر وعدم الانجراف وراء رد فعل الأسواق الحالي. فمن المقرر ألا يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق قبل 19 يونيو، وقد أظهرت الأشهر الماضية مدى سرعة تغير التطورات الجيوسياسية. وعلى الرغم من أن التوقعات أصبحت أكثر إيجابية بشكل ملحوظ، لا يزال هناك فرق بين التفاؤل واليقين”، بحسب جيلبرت.
وإشار إلى أنه “بالنسبة للمستثمرين العالميين، فإن استمرار تراجع أسعار النفط سيكون تطوراً مرحباً به، لا سيما في ظل أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية. كما أن التوصل إلى حل للصراع من شأنه إزالة أحد أبرز المخاطر التي أثرت سلباً على توقعات النمو العالمي طوال العام. ومع ذلك، من المرجح أن تظل الأسواق حساسة لأي تطورات جديدة إلى حين التوقيع الرسمي على الاتفاق وتنفيذه”.
رغم رد الفعل الإيجابي في الأسواق، من المرجح أن يبقى المستثمرون حذرين إلى حين التوقيع الرسمي على الاتفاق في 19 يونيو. وبينما يمثل الإعلان خطوة مهمة نحو خفض التصعيد، لا تزال تفاصيل الاتفاق محدودة، كما أثبتت الأشهر الماضية مدى سرعة تغير الأوضاع في المنطقة.
تظل النظرة العامة للأسواق العالمية إيجابية، إذ إن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يخفف الضغوط على البنوك المركزية قبيل أسبوع مهم من قرارات السياسة النقدية، كما قد يسهم في تحسين توقعات النمو الاقتصادي العالمي. ومن شأن التوصل إلى حل دائم في الشرق الأوسط إزالة مصدر رئيسي لحالة عدم اليقين التي أثرت على التوقعات الاقتصادية طوال العام.
ومع ذلك، من المتوقع أن يواصل المشاركون في الأسواق التركيز على استكمال الاتفاق قبل تسعير أي تحسن طويل الأجل في الأوضاع الجيوسياسية بشكل كامل. وبينما عاد التفاؤل إلى الأسواق، سيظل المستثمرون في انتظار تأكيدات إضافية من خلال التوقيع الناجح على الاتفاق وتنفيذه قبل استعادة الثقة بشكل كامل.



