“الخلود الرقمي” يثير مخاوف أخلاقية

عندما يموت أحد أفراد عائلتك، يمكننا أن نتذكره بصوره أو مقاطع الفيديو أو الرسائل الخاصة به وحتى التحدث معه في أذهاننا.. ولكن ماذا لو تمكن من الرد علينا؟ 

لا يوجد شيء خارق للطبيعة في هذا الأمر، ولكنه مجرد تطبيق آخر للذكاء الاصطناعي لا يخلو من النقاشات الاجتماعية والأخلاقية.

لكل شخص طريقته الخاصة لتجربة الحزن، وهذه التقنيات يمكن أن تغير الطريقة التي نتعامل بها معه.. 

تسمح العديد من التطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي بإنشاء صور رمزية رقمية للأشخاص المتوفين، ويمكنهم تكرار صوتهم أو صورتهم أو طريقة تفكيرهم للتحدث مع أحبائهم.

تعالج هذه التطبيقات البيانات من الشبكات الاجتماعية ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل لتقليد شخصية المتوفى، حيث تعيد روبوتات دردشة الذكاء الاصطناعي إنشاء أنماط اللغة والشخصيات للأشخاص المتوفين باستخدام بصماتها الرقمية. 

وفي بعض الحالات، يكون الشخص هو مَن يجهز كل شيء لترك هذه البصمة بعد وفاته، لكن من الممكن أيضا أن يكون أحباؤه هم من أنشؤوا الروبوت.

الفيديوهات الحوارية التي يسجل فيها الشخص إجابات عن أسئلة حول حياته، أو محادثات مع روبوتات الدردشة المولدة بالذكاء الاصطناعي بصوت المتوفى أو فقط بالنص، هي ما تقدمه شركات مثل” StoryFile، Eternos.Life، Decembre Project أو You, Only Virtual” بدرجات مختلفة.

زاد الطلب على هذه التطبيقات في الصين، حيث تقدم شركات مثل” Silicon Intelligence و Super Brain” خدمات لإعادة إنشاء الصور الرمزية الرقمية باستخدام الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية..

ووفقا لتقرير نشره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) فالسعر الذي كان يتجاوز الآلاف، أصبح الآن في متناول الكثيرين ببضع مئات من الدولارات فقط، مما يفتح الباب للمزيد من الناس للتفكير في الخلود الرقمي لأحبائهم.

هذه التقنيات يمكن أن تواسي المعزين. ولكن، هناك أمور أخلاقية وقانونية مهمة يجب أخذها في الاعتبار، مثل الموافقة، والمسؤولية، وحدود تكرار الذكاء الاصطناعي. 

شركات مثل” Super Brain وSilicon Intelligence” تحتاج إلى إذن من أفراد العائلة لصنع هذه النسخ الرقمية. وإذا لم يوافق الورثة يمنحهم الحق في المطالبة بتلك البيانات من الشركة وطلب حذفها من قواعد بياناتها، كما أن الآثار النفسية المحتملة والخسارة الثانية إذا فشل الروبوت أو اختفى على سبيل المثال بسبب مشاكل تقنية.

تلك التطبيقات لا تغير تجربة الحزن فحسب، بل تغير أيضا مفهوم الوفيات، حيث من الضروري ضمان احترام كرامة المتوفى وكذلك الصحة النفسية للمستخدم..

وعليه، نحن بحاجة إلى البدء في التفكير الآن في كيفية التخفيف من المخاطر الاجتماعية والنفسية للخلود الرقمي، لأن التكنولوجيا موجودة بالفعل.