ماذا حدث في قرية “أبو طاحون” المصرية؟ ومن هو محمد أحمد؟

بعد أن أثارت قضية الشاب المصري من أصحاب الاحتياجات الخاصة “محمد أحمد”، جدلاً كبيراً، تواصل موقع “بزنس برس” مع والده ليسرد تفاصيل الأزمة.

وكانت قرية “أبو طاحون” التابعة لمركز أولاد صقر في محافظة الشرقية المصرية، شهدت احتفالية بـ”زفة سيارات” لمحمد أحمد (22 عاماً)، بعدما قضت محكمة النقض في الدقهلية ببراءته من تهمة اغتصاب فتاة والحمل منه، عقب حبسه مدة عامين وستة أشهر.

أدت القضية إلى موجة استنكار وحزن داخل القرية، إثر توجيه الاتهام للشاب، ولاسيما أنه يُعرف بين أبناء منطقته بـ”حسن السيرة والسلوك”، ما دفع الكثيرين للتشكيك في الاتهامات الموجهة إليه منذ اللحظة الأولى.

لكن بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام، جاء خبر البراءة، ليستقبله أهالي القرية بفرحة عارمة، حيث نظموا “زفة بلدي” جابت شوارع القرية، وأقاموا سرادقاً كبيراً للاحتفال، رافعين صور محمد ومعلقين إياها في أرجاء القرية وكأنه عرس انتخابي لشخصية معروفة.

وقال محمد أحمد محمد عبد الجليل، والد محمد أحمد، لـ”بزنس برس”، إنه “في عام 2023 فوجئنا باتصال من إحدى العائلات بالدقهلية؛ ابنتهم مثل ابني من ذوي الهمم (الصم والبكم) وتدرس معه في المدرسة الخاصة نفسها. قال أهل الفتاة وقتها إن محمد هتك عرض ابنتهم واعتدى عليها واغتصبها في حمام المدرسة، وأن الفتاة حامل في الشهر السادس وعلينا توقيع عقد زواج عرفي لحين وضع الطفلة وفحص الحمض النووي دون الدخول في نزاعات”.

محمد أحمد محمد عبد الجليل
محمد أحمد محمد عبد الجليل

وأضاف: “تواصلت مع ابني مراراً وتكراراً لسؤاله عما إذا كان ارتكب هذا الجرم، لكنه دائماً ما كان يدفع ببراءته كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأنه عليه انتظار تحليل الحمض النووي وإذا ثبت عكس ذلك فعليهم إعدامه”.

وشدد الأب على أن “أسرة الفتاة بعد رفضنا الزواج والادعاءات الكاذبة، لجأت إلى القانون ورفعت دعوة ضد ابني الذي سلّم، على الفور، نفسه مطالباً بسير التحقيقات على أكمل وجه، كونه على يقين تام بأنه لم يقترب من الفتاة نهائيًا، ولم يعتدِ عليها لا جنسياً ولا جسدياً في حمامات المدرسة كما زعمت عائلتها”.

أكمل محمد أحمد محمد عبد الجليل: “تم سير القضية في المحكمة كما يجب أن تكون، ووضعت الفتاة طفلها قبل موعد الجلسة بأربعة أيام، وعلى إثرها طالبنا بتأجيل عقد الجلسة لحين عرض تقارير الطب الشرعي والحمض النووي على هيئة المحكمة، لكن في موعد الجلسة الأخرى تم إخطارنا بأن التقرير لم يصل بعد إلى هيئة المحكمة وتم تأجيل القضية مرة أخرى”.

وأضاف: “بحثت بمفردي عن الحقيقة وعن سبب عدم إرسال تقرير الحمض النووي إلى هيئة المحكمة حتى الآن، بعيداً عن دور المحامي، لأكتشف أن التقارير أُرسلت بالفعل، ولكن التلاعب تسبب في التأخير، فحصلت على رقم التقرير وتواصلت مع الجهات الأمنية المختصة وإخطارها للتأكد من وصول التقرير في الجلسة المقبلة”.

وتابع الأب: “في موعد الجلسة المقبلة، تواجد بالفعل تقرير الطب الشرعي مع هيئة المحكمة وأثبت استحالة نسب الطفل لابني، مع عدم تطابق عينات الحمض النووي معه، لكن الصدمة كانت في الحكم الذي صدر بناءً واستناداً لشهود من قبل الفتاة بأن ابني اعتدى عليها، ليقع حكم بالحبس 15 عاماً مع الشغل والنفاذ رغم إثبات الحمض النووي تبرئته”.

وأضاف: “لم أتوقف لحظة للبحث عن كيفية إثبات براءة ابني، وطالبت باستئناف الحكم في الجنحة الخاصة بنجلي محمد. والحمد لله تم قبولها، لكن مرة أخرى حكم عليه بالسجن للمرة الثانية بـ15 عاماً مع الشغل”.

واستطرد محمد أحمد محمد عبد الجليل، قائلاً: “رغم كل ذلك واعتماد المحكمة على الشهود وتجاهل تقرير الطب الشرعي، لجأت لتغيير المحامي الخاص وشرح القضية لمحام جديد أكثر كفاءة، وإيضاح القضية بكافة تفاصيلها، حيث قام جاهداً بكتابة مذكرة قوية وعرضها على أساتذة القانون ومناقشتها وتقديمها مرة أخرى لهيئة المحكمة”.

وتابع: “سمحت هيئة المحكمة بإعادة النظر كلياً في القضية، وبحمد الله نلنا حكم البراءة لصالح ابني بعد حبس استمر عامين و6 أشهر ظلماً بين قضبان السجن بسبب ادعاء كاذب وتهمة ملفقة”.

وبخصوص الحفل الذي نظمته القرية لاستقبال محمد بعد صدور حكم البراءة، علق والده: “ابني طوال عمره يتمتع بالأخلاق العالية كما أنه كان باراً بوالديه وراضياً بما قسمه الله له وأن يكون من ذوي الهمم، فكان واجبي أن أرد له شرفه وكرامته أمام العالم أجمع بعد أن سجن ظلماً بجريمة شرف، لذا حرصت على إقامة زفة بالسيارات في قريتنا والقرى المجاورة، وشاركنا في الحفل كلنا بكلّ حب”.

وبشأن التصرف المتوقع حيال العائلة والفتاة التي اتهمت محمد كذباً، اختتم محمد أحمد محمد عبد الجليل، حديثه لـ”بزنس برس” بالقول: “حتى الآن لم أفعل شيئاً. كنت مهتماً أولاً باستكمال إجراءات براءة ابني وخروجه بسلامة الله وإثبات براءته أمام العالم أجمع، لكنني سأرفع قضية رد شرف واتهام زور لمحاولة تدمير مستقبل ابني وتحميله أخطاء غيره”.