
كيف تتحرك الأسواق بعد خطاب جيروم باول؟
مهند ياقوت، كبير محللي الأسواق بالشرق الأوسط لدى Scope Markets
افتتحت الأسواق العالمية تداولاتها، الإثنين، على هدوء نسبي، بعد الجلسات النشطة والقوية التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي؛ فقد شهدت الأسواق يوم الجمعة موجة من التحركات البارزة، حيث واصل الذهب صعوده ليسجل مستويات تقارب 3370 دولارًا للأونصة، في حين سجّل مؤشر داو جونز قممًا تاريخية جديدة، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في أداء الدولار الأمريكي.
وجاء هذا التراجع في الدولار بعد تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال كلمته في أكبر مؤتمر سنوي للسياسة النقدية في الولايات المتحدة، حيث أبدى توافقًا واضحًا مع توقعات الأسواق بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
باول بين نار التضخم وضعف سوق العمل
ظهر باول في موقف دقيق، وسط مؤشرات متزايدة على ضعف سوق العمل الأمريكي، حيث أضاف الاقتصاد ما متوسطه 35 ألف وظيفة فقط شهريًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهي الأرقام الأضعف منذ ما قبل عام 2007. وعلى الجانب الآخر، يستقر معدل التضخم العام حول 2.7%، فيما بلغ معدل التضخم الأساسي 3.1% بحسب قراءة يوليو.
هذا التباين أعاد إلى الواجهة المخاوف من الركود التضخمي، في ظل نمو اقتصادي ضعيف، سوق عمل هش، وتضخم لا يزال مرتفعًا نسبيًا.
وقد أظهر باول في خطابه ميلاً واضحًا لإعطاء الأولوية لضعف سوق العمل، رغم تأكيده على استمرار متابعة الضغوط التضخمية. وعلّق على احتمالية ارتفاع التضخم نتيجة التعريفات الجمركية المتوقعة، مؤكدًا أنه سيكون “ارتفاعًا مؤقتًا” حتى وإن استمر لعدة أشهر.

ترقب لبيانات اقتصادية حاسمة قبل قرار الفائدة
رغم تسعير الأسواق لاحتمال خفض الفائدة في سبتمبر، إلا أن الأنظار لا تزال متجهة نحو مجموعة من البيانات الاقتصادية المرتقبة، والتي ستلعب دورًا محوريًا في حسم توجهات الفيدرالي. في مقدمتها:
- بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، والتي تصدر يوم الجمعة المقبل.
- تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أغسطس، والمقرر صدوره في أول جمعة من شهر سبتمبر.
وفي حال أظهرت البيانات تحسنًا طفيفًا في سوق العمل مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد يعيد الفيدرالي النظر في موقفه، مع ترجيح كفة التضخم على حساب ضعف سوق العمل، الأمر الذي قد يُحبط آمال المستثمرين في وول ستريت بخفض قريب للفائدة.
توقعات الأسواق على المدى القصير
على المدى القصير، من المتوقع أن تسود حالة من الهدوء النسبي في الأسواق، مع ترقب شديد لتصريحات مسؤولي الفيدرالي خلال الأسابيع المقبلة. وتشير التوقعات الفنية إلى أن:
- الذهب سيواصل تحركه في نطاق عرضي بين 3330 و3400 دولار للأونصة، مع ميل طفيف للصعود.
- الدولار الأمريكي قد يواصل تراجعه، خاصة إذا تم كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 97.17 نقطة.
- الأسهم الأمريكية، بقيادة مؤشر داو جونز، تحافظ على زخم إيجابي، وقد تسجّل قممًا تاريخية جديدة، رغم أن ضعف الزخم العام قد يفتح المجال لتصحيحات سعرية مؤقتة.
تبقى الصورة الكلية مرهونة بالبيانات القادمة، والتي ستحدد بشكل كبير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية للفترة المقبلة.
للمزيد من المواد الصحفية ذات الصلة في موقع “بزنس برس”:



