إلى مَن لا يعرف الصحفية الإماراتية فضيلة المعيني

تسابق خطواتها وتصارع الزمن لإحداث فارق في مسار “جمعية الصحفيين الإماراتية” التي ترأسها بكل حزم؛ هي فضيلة المعيني التي لا تفارقها ابتسامتها، ولا كسرها “البروتوكول الزائف” مع الجميع، ما يميّزها عن غيرها، ولاسيما في مجال إدارة المؤسسات الإعلامية والمنظمات النقابية ذات الصلة.

في الإعلام، مثلما تعلّمنا أن ننتقد، أكسبتنا المهنة، في الوقت نفسه، أن نضع النقاط على الحروف وألا نبخس الأشياء حقها؛ فعندما أرى التطور الذي طرأ على مسيرة الجمعية خلال فترة الرئاسة الحالية لفضيلة المعيني، يجعلني ذلك متفائلاً بمستقبل اتحاد أو منظمة (في العادة مثل هذه الجمعيات في مفهوم الكثيرين، هي مؤسسات شبه ميتة وروتينية).

أن تغيّر الصورة الذهنية عن عمل جمعيات الصحفيين من كائن “غير فعال” إلى “حركي وحيوي”، ليس بالمهمة السهلة، بل تكاد تكون مهمة مستحيلة، في رحلة من الملل الوظيفي تصل حد مرحلة “الاحتراق الوظيفي” دون أي فائدة.

فمن تكريم شخصيات قيادية لها باع طويل في العطاء إلى تقديم تبريكات لمراكز حكومية وشخصيات ملهمة.. من إبرام اتفاقيات بالجملة مع معاهد ومؤسسات قديرة إلى تنظيم ورشات عمل مجانية.. من تقديم واجب العزاء إلى مشاركة الأفراح.. من متابعة الشؤون الوطنية إلى تغطيتها.. من المشاركة في الأنشطة المجتمعية إلى المشاركة في الإعلام.. يزخر عمل جميعة الصحفيين الإماراتية بكل ما هو جدير بالتميز والتقدير.

هذا كله في مسعى يحمل كل ما هو خير وجميل؛ لأن أمانة المهنة وقدسية الكلمة، تزهران كل جميل في “مهنة المتاعب”، من أجل أن تشعل فوانيس الأمل في دروب الصحفيين، وتضيء لهم المسارات بالتدريب والإعلام والترفيه وإرشادهم إلى معالي الأمور.

مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية ينتخب فضيلة المعيني رئيسة للجمعية بالإجماع - وكالة أنباء الإمارات (وام)
مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية ينتخب فضيلة المعيني رئيسة للجمعية بالإجماع – وكالة أنباء الإمارات (وام)

تحاول فضيلة المعيني، جاهدة، منذ أكثر من عام، أن تعطي الأمل للصحفيين بأن لديهم جمعية تحمي حقوقهم، وتصقل مواهبهم، وتدعمهم مادياً، وبالطبع مع فريق عملها، فرداً فرداً، دون أن تتجاهل أن تقدر وتشكر، في أحاديثها، جهود الإدارة السابقة للجمعية. 

وبتوازنها بين حزم الموقف ورحابة الإصغاء، تمثل فضيلة المعيني صوتاً للصحفيين، مدافعةً عن حقوقهم، من خلال خلق تناغم بين عمق تجربتها العملية وصدق التزامها، ما يعني تشكيل صورة القائد الذي لا يكتفي بإدارة العمل المؤسسي، بل بفتح أبواب المعرفة والحوار..

ففي بستان الصحافة الإماراتية، أرى فضيلة المعيني نموذجاً قيادياً يُحتذى به؛ تفهم متطلبات المرحلة برؤية استراتيجية واضحة لمستقبل الإعلام في دولة الإمارات، وتلمست هذا جيداً قبل أيام خلال اجتماعي بها بخصوص ورشة تدريبية إعلامية، ونهلت من خبرتها الميدانية الكثير، ولاسيما في حديثنا عن أسرار “الصحافة الإنسانية”.

تولت المعيني رئاسة الجمعية في أبريل/نيسان 2024، لتكون بذلك أول امرأة تترأس الجمعية منذ تأسيسها في عام 2000، في بلد يقدر المرأة خير تقدير دون أن تكون أقل من الرجل في كل ميادين الحياة والعمل. كما انتُخبت المعيني نائباً لرئيس اتحاد صحفيي غرب آسيا، في فبراير/شباط 2025.

هنا مقاطع فيديو من قناة جمعية الصحفيين الإماراتية على “يوتيوب”: