
“بزنس” رسوم ترامب.. كيف ستتصرف الاقتصادات النامية؟
ازدادت الاضطرابات الاقتصادية في العالم على خلفية إصدار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية على غالبية الدول بأنواعها كافة، الغنية والمتوسطة الدخل وأيضاً الدول النامية..
وربما استطاعت بعض الدول ذات الثقل الاستراتيجي في السياسة الاقتصادية العالمية أن تصل إلى تفاهمات مع أمريكا؛ لكن كيف هو الحال مع الدول النامية؟
تهديد للاقتصاد الضعيف
أصدرت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية (الأونكتاد) تقريراً بتاريخ 14 نيسان/أبريل الماضي، شدد فيه على ضرورة استثناء الاقتصادات الضعيفة والصغيرة، التي لا تؤثر أنشطتها إلا بشكل ضعيف على عجز الميزان التجاري، من زيادات التعريفات الجمركية الجديدة.
وخلص التقرير الأممي الذي حمل عنوان “تصاعد التعريفات الجمركية.. أثرها على الاقتصادات الصغيرة والضعيفة”، إلى أن التعريفات الجمركية المتبادلة تُهدد بتدمير الاقتصادات النامية والأقل نمواً في كثير من الحالات، دون أن تُخفّض العجز التجاري الأمريكي بشكل كبير أو تزيد من تحصيل الإيرادات.
وفي السياق، يصف أستاذ الاقتصاد في كلية التجارة، جامعة بنها وعضو جمعية الاقتصاد السياسي المصرية الدكتور فتحي السيد يوسف التعريفات الجمركية بـ”التحول الجذري”، ويضيف يوسف لـ”بزنس برس” إنها تعد “نقطة تحول في نظام التجارة الدولية بعد عقود من التحرير التجاري وهذه السياسات تخلق حالة من عدم اليقين على الاقتصاد العالمي”.

ويتابع السيد: “إنها تتحدى النظام التجاري القائم على قواعد النظام الحر، وتعمل على إعادة هيكلة سلاسل الإمداد والتوريد، وتؤدي إلى توترات جيوسياسية، وتزيد من مخاطر الدخول في حروب تجارية انتقامية، مما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي”.
ويؤكد السيد أنه “بناءً على تقارير أممية فإن “فرض التعريفات الجمركية على الدول النامية والضعيفة مثل سوريا والعراق وميانمار، لا يمكن أن تُخفّض العجز التجاري الأمريكي بشكل كبير أو تزيد من تحصيل الإيرادات، لأن الولايات المتحدة فرضت تعريفات جمركية على نحو 28 دولة – منهم ليبيا وتونس وسوريا – يمثل اقتصاد كل منهم أقل من 0.1% من العجز بحسب تقرير الأونكتاد”.
بينما يقول الخبير الاقتصادي منذر العبيدي لـ”بزنس برس”، إن “هذه الرسوم ستسبب ركوداً في الأسواق التي تعتمد على التصدير إلى أمريكا، خاصة في المنتجات اليدوية التي يتم إنتاجها في ورش متوسطة، وبالتالي هذه الورش التي تُشغّل عشرات العمال ستضطر للتوقف أو خفض أسعارها لتتناسب مع المشتري الأمريكي”.
المواجهة والحلول
بحسب أحدث الإجراءات الأمريكية في “التعريفات المتبادلة” (reciprocal tariffs) تم رفع النسبة على كل من سوريا (أصبحت 41% وهي من أعلى التعريفات المفروضة على الدول النامية عام 2024، وبلغت الصادرات السورية إلى الولايات المتحدة 11.18 مليون دولار من أصل 1.27 مليار دولار قيمة الصادرات السورية في عام 2023..
وهذا ما يجعل حصة الولايات المتحدة من هذه الصادرات لا تتجاوز 1% تقريباً وهي صناعات نسيجية وسلع حرفية بحسب بيانات التجارة الخارجية)، والعراق (35% وبلغت قيمة الصادرات العراقية إلى أمريكا 3.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025 وأبرز هذه الصادرات هي النفط)، وميانمار (40% ).
وبحسب الدكتور السيد يوسف، فإنه “يمكن لهذه الدول اتخاذ عدد من الاستراتيجيات والإجراءات لتقليل الأثر السلبي وتجاوز هذه التعريفات، من خلال بعض الإجراءات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، منها تنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية عبر توسيع العلاقات التجارية مع دول أخرى مثل دول البريكس”..
هذا “إضافة إلى التكتلات الإقليمية مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) أو منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الافريقي، هذا التنويع يُخفف من تأثير التعريفات الأمريكية على اقتصاداتها، وأيضاً التحول نحو الاقتصاد المحلي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتحفيز الصناعات الوطنية، وهو ما يزيد من الصلابة في مواجهة الصدمات الخارجية، والتعامل مع دول لا تعتمد الدولار الأمريكي مقياساً للنقد (إلغاء الدولرة)”، وفقا لقوله.
كما يعتبر الخبير الاقتصادي منذر العبيدي أن “الاتجاه نحو أسواق جديدة لا يعتمد على التعريفات الجمركية كسلاح هو الحل الأفضل للدول النامية، ما سيؤدي إلى توسيع التجارة مع أسواق جديدة كإفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا”.
لقراءة المزيد من المواد الصحفية ذات الصلة في موقع “بزنس برس”:



