“بزنس القبور”.. خفايا أسعار التراب في الدول العربية

على الرغم من أن الأحوال المعيشية باتت صعبة للغاية في أغلب الدول العربية، إلا أن الموت يبدو أصعب وأقسى.

ففي الدول التي يبحث فيها مواطن عن سبيل لإتمام بقية أيام شهره، يبحث فيها مواطن آخر عن مكان “قبر” لنفسه قبل انتهاء أيام حياته، كيلا يورث أبناءه فقراً فوق الفقر.

سوريا.. قبور مستعملة

في سوريا، ومع وجود حوالي 30 مقبرة في دمشق العاصمة، إلا أن البحث عن قبر يبدو كالبحث عن إبرة في كومة قش، خاصة مع ارتفاع أسعار القبور لحوالي 50 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل 5000 دولار أمريكي.

وفي الوقت نفسه نشطت موجة بيع القبور “المستخدمة مسبقاً”، حيث لجأ كثير من الأشخاص لبيع قبور ذويهم  بسبب سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا.

لبنان.. ليس بأحسن حال

في لبنان، لا يبدو الوضع أفضل بكثير، فبحسب تصريحات أحد مسؤولي الدفن في طرابلس فقد وصلت تكلفة القبر الجديد لحوالي 150 دولاراً أمريكياً، ما يعادل حوالي 12 مليون ليرة لبنانية.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك الرقم، فهناك حوالي 120 دولاراً أخرى تضاف للتكاليف وهي أجور مهمة تجهيز الميت بالغسل والكفن.

أما صالة العزاء فهي رقم بحد ذاته حيث تختلف الأسعار بين صالة وأخرى لكنها تتراوح بين 100 إلى 500 دولار.

الأردن.. مت مرتاح الضمير

يختلف الأمر كثيراً في الأردن، ففي الوقت الذي تتكبد فيه أمانة عمّان الكبرى مبالغ كبيرة تصل لحوالي 500 دينار للقبر الواحد، إلا أنها لا تتقاضى من ذوي المتوفى أكثر من  50 ديناراً، وهي أجور نقل الموتى ودفنهم، الأمر الذي يخفف كثيراً من الأعباء والتكاليف على ذوي الموتى. 

مصر.. مدافن مكلفة

في مصر، يصل سعر القبر في مقابر الناصرية وبحسب تسعيرة محافظة الإسكندرية لحوالي 32 ألف جنيه للمدفن الواحد.

المغرب.. سرقة مقابر الغير 

يبدو أهل المغرب في حيرة من أمرهم، فإما الحزن على أهلهم المتوفين، وإما الحزن لعدم قدرتهم على شراء قبور لدفنهم فيها، فقد ارتفعت أسعار القبور بشكل كبير وصل للحد الذي دفع عدداً من أهالي مدينة فاس إلى الاكتفاء بشراء جزء من ممر بين القبور، بما قد يكون مناسباً لقدرتهم الشرائية.. 

ويتراوح سعر هذا الممر الذي لا يتعدى الشبر بين 100 و150 دولاراً، في الوقت الذي تصرح به السلطات المغربية أن ثمن القبر الواحد لا يتجاوز 50 دولاراً.

وفي المغرب أيضاً تنشط ظاهرة بيع القبور المستخدمة، ففي ظل ندرة القبور الجديدة، تنشط ظاهرة “سرقة القبور القديمة” حيث يقوم كثيرون من ضعاف النفوس ببيع قبور “الغير” بمبالغ خيالية وصل ثمن الواحد منها لحوالي 300 دولار للقبر الواحد.

تونس.. المعاناة ذاتها

المعاناة ذاتها في تونس، فبعد أن كان سعر القبر سابقاً لا يتجاوز 20 ديناراً أي ما يقابله 7دولارات، ارتفع اليوم ليصل لحوالي 80 ديناراً في أقل سعر، أي حوالي 27 دولاراً، في حال تم البناء عن طريق أشخاص، وفي حال كانت شركة مقاولات هي المسؤولة عن بناء القبر فقد يتجاوز سعره 300 دينار أي 100 دولار.