
ماذا تعرف عن الثقافة الكردية و”عيد نوروز”؟
يحتفل الأكراد بعيد “نوروز” Newroz، اليوم، في كافة مناطق وجودهم؛ وهي سوريا والعراق إيران وتركيا وغيرها من دول العالم، رافعين صور الزعماء الأكراد، مثل عبد الله أوجلان ومسعود بارزاني والراحل جلال الطالباني، وكذلك الأعلام الكردية بألوانها الأخضر والأحمر والأصفر والأبيض.
ويُقام نوروز، ويعني اليوم الجديد باللغة الكردية، في الـ21 من مارس كل عام، ويمكن اعتباره مناسبة ثقافية وقومية في آن واحد، وهو رأس السنة الكردية كذلك وهو لعام 2025 ميلادية يصادف 2637، كون العام الكردي يسبق الميلادي بـ 612 سنة.
ويقدم الأكراد في هذه المناسبة عروضاً مسرحية ورقصات فلكلورية وأغاني شعبية وعروضاً للأزياء التقليدية، وغيرها من المفردات التي تُثري العيد بكثير من الجمال والبهاء.
وتكون رحلة الألوان واضحة في العيد الذي يرمز إلى بداية فصل الربيع ونهاية عصر الشر بعد انتصار الخير عليه، في صورة سنوية يعيدها الأكراد على مسامع العالم في هذه المناسبة القومية كذلك.
ويستغل الأكراد هذه المناسبة للمطالبة بحقوقهم السياسية والقومية، كونهم يعتبرون أنفسهم مقسمين في أربع دول.
وتعود جذور الحكاية تاريخياً، بحسب الأساطير ومدى دقتها، إلى المملكة الآشورية في بلاد فارس شرقاً، حيث الملك الظالم “الضحاك” الذي استفحل في طغيانه ولاسيما على الأكراد، وبعد مرضه وصف له طبيبه دماء شابين كرديين كل يوم.
كان الحداد “كاوا” خسر الكثير من أولاده، إلا أنه قرر أن يثور ضد الملك المستبد، وحمل فأسه ودخل القصر وقتل الملك، ثم أشعل النار على الجيل، وهو الوعد الذي كان قد وعد به شعبه، ومنذ ذلك اليوم والأكراد يوقدون النار عشية الاحتفال بعيد نوروز، 20 مارس، كبداية لحكم جديد وخير قادم وربيع مزهر.
الثقافة الكردية
“عطارٌ أنا ولستُ بائع جواهر.. غرستُ نفسي ولم يعن بتربيتي أحد.. جبليٌّ أنا، من هذه السفوح.. وهذه الكلمات من صميمي الكردي”.
مَن لم يقرأ ملحمة العشق الكردية المؤلمة “مَم وزين Mem û Zîn” لصاحب هذه الأشعار! الشاعر الكردي أحمدي خاني (1650-1707)م؟ وهل سمعتم بـ ملا أحمد جزيري (1570-1640)م؛ الكاتب والشاعر الكردي المتصوف؟ كم من مثقفين كرد امتزجت ثقافتهم في بحور من القوميات والثقافات الأخرى؟
الثقافة الكردية لا تتوقف على أعلام كبار أسسوا لها، كالخاني وجزيري فقط، ولا حتى بإمارات ودول كردية سالفة نقلت ثقافتها الشفاهية نوعاً ما من طور إلى آخر، إلا أن الكرد بالمعنى السياسي اتحدوا في ظل إمبراطورية واحدة تعود بجذورها إلى سنة 512 قبل الميلاد؛ ميديا.
يمكن القول إن الثقافة الكردية بمعناها العام تجلت في أبهى صورها، إذا تم اعتبار عيد نوروز “اليوم الجديد” من أهم الفعاليات والطقوس الثقافية التي يحتفل بها الكرد كعيد وطني ومناسبة ثقافية أنهت حكم الاستبداد.
هذه القصة وغيرها مهّدت لظهور فنون كردية في أجزاء كردستان الأربعة، تركيا، العراق، إيران، سوريا، وانتشرت الفنون، كالموسيقا والغناء والمسرح والرقص وإحياء التراث من جهة، وتطورت الرواية والقصة والسينما والفلكلور والتشكيل والأزياء والكاريكاتور من جهة أخرى..
الأمر لا يقتصر على القصة والتشكيل وحسب، كون الموسيقا والغناء أيضاً من أهم محتويات الثقافة، والثقافة وكما هي معلومة تساوي الآداب والفنون والمعارف والعلوم، ولعل هذه المكونات الأربعة هي آخر ما توصلت إليه كل تعريفات الثقافة حسب منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.
ولأن اللغة هي وعاء الثقافة، من الجدير بالذكر أن الكثير من الكتاب الكبار الكرد السوريين لا يزالون يكتبون باللغة العربية، ولعل الأمر يعود إلى حرمان جيل كامل منها، ما حدا ببعض الكتاب الكرد إلى أن يبدعوا في اللغة العربية من أمثال الروائي سليم بركات، الذي امتدحه الشاعر الفلسطيني محمود درويش كثيراً، في الوقت الذي أظهر الشاعر الكردي جكرخوين مثلاً براعة استثنائية في اللغة الكردية في دواوينه.
شهدت الثقافة الكردية في كافة المناطق الكردية في العالم تطوراً ملحوظاً، وكان من الملاحظ أن التطور شهدته السينما الكردية التي دائماً تنال أرفع الجوائز في مهرجانات السينما العالمية، وكذلك التشكيل والموسيقا والرقص الشعبي والفنون عموماً، دون نسيان كافة أشكال الأدب ومجالات المعارف والعلوم الأخرى.
جدير ذكره أن شعوباً أخرى في العالم تحتفل بعيد نوروز، كأغلبية المجتمعات التي تنحدر من العرق الآري، مثل الإيرانيين والأفغانيين والباكستانيين وغيرهم.