
“من المجتمع للمجتمع”.. فلسفة العطاء في الإمارات
تُعتبر ممارسة عمل الخير في أي مجتمع مهمة حافلة بالعديد من القصص والتحديات، إلا أنها لا تخلو، في الوقت نفسه، من القصص الإيجابية والملهمة، وفي النهاية تتجه الأمور نحو خدمة الإنسانية جمعاء.
ولأن الإمارات لها مبادرات كبيرة دائماً في عمل الخير، داخل وخارج الدولة، لا تتوقف عند استغاثة الدول المتضررة من الحروب والنزاعات والفقر وغيرها، وإنما تبلغ ذروة الخير كينونة الإنسان الذي لا يعيش بمعزل عن مجتمعه، الأمر الذي تؤكده دراسات علم الاجتماع.
ومع إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، 2025 “عام المجتمع”، ستستمر مسيرة دعم المجتمع وتمكينه وإبراز قصص العطاء في الإمارات السبع، في رحلة تحقق المزيد من الرفاه لسكان الإمارات، مواطنين ومقيمين وزائرين.

ومن هذه المبادرات المجتمعية، أطلقت “هيئة المساهمات المجتمعية – معاً”، القناة الحكومية الرسمية في أبوظبي لتلقي المساهمات الاجتماعية من خلال منصة موحدة، علامة “من المجتمع للمجتمع”، يوم أمس الثلاثاء في مكتبها بجزيرة المارية، وذلك بهدف تسجيل وتوثيق العطاء المجتمعي وتعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

و”تأتي هذه المبادرة انسجاماً مع إعلان عام المجتمع 2025 في الإمارات؛ وتمثل مرجعاً مرئياً للمساهمات المجتمعية ووسيلة لتوثيق تاريخ العطاء وإبراز دور الأفراد والمؤسسات ممن لعبوا دوراً فعّالاً في دعم المشاريع الاجتماعية التي أحدثت تحولاً إيجابياً في إمارة أبوظبي”، وفقاً لبيان صحفي وصل موقع “بزنس برس”.

كما تجسد العلامة، بحسب البيان، “تكريماً مستحقاً للجهود الجماعية التي يبذلها أفراد المجتمع، حيث تُشيد لوحات التقدير للمشاريع المجتمعية المتنوعة بثقافة العطاء في دولة الإمارات”.
وفي الفعالية التي حضرها موقع “بزنس برس”، في أبوظبي، أعلنت “معاً” عن حملتها “من المجتمع للمجتمع”، مؤكدةً أن “هيئة معاً إلى توحيد الأفراد والشركات والمجتمعات، وتشجيعهم على المساهمة الفعّالة في مواجهة التحديات المجتمعية والمشاركة في تحقيق التغيير البنّاء، من خلال منح العلامة إلى المشاريع المجتمعية البارزة في مختلف أنحاء الإمارة. وتعمل العلامة أيضاً على توثيق الأثر الملموس للمساهمات المجتمعية وتكريم المشاريع التي يقودها شركاء هيئة معاً”.

وقال عبد الله العامري، مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية – معاً: “يتزامن إطلاق مبادرة ’من المجتمع للمجتمع‘ مع الإعلان عن عام المجتمع 2025 في دولة الإمارات، مما يعكس التزامنا بتعزيز قيم المسؤولية المشتركة ويسلّط الضوء على دور هيئة معاً في دفع عجلة التنمية الاجتماعية. ونواصل التزامنا بالربط بين الهيئات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمشاريع الاجتماعية والمؤسسات غير الربحية، إلى جانب العمل مع شركائنا لإطلاق مشاريع فعالة تُعنى بمعالجة الأولويات الاجتماعية في الإمارة. وتعكس المبادرة التزامنا الراسخ بأهمية تحفيز المشاركة المجتمعية لإلهام الأجيال القادمة “.
وفي رده على أسئلة “بزنس برس”، بشأن ما إذا كانت هذه هيئة “معاً”، ستتولى الجانب الأكبر من المسؤولية في “عام المجتمع”، باعتبار أن اسمها يتطابق مع اسم العام نفسه، قال عبد الله العامري، إن العمل في الإمارات تكاملي، موضحاً أن “معاً” تحترم خصوصية فاعلي الخير الذين لا يريدون الكشف عن أسمائهم وهوياتهم في الكثير من الأحيان.

و”تكرّم مبادرة “من المجتمع للمجتمع” الحلول التي تقدمها هيئة معاً للأولويات الاجتماعية، بما في ذلك تقديم المساعدة في سداد الرسوم الدراسية، وتطوير المدارس، وإنشاء مراكز العلاج، والأندية المجتمعية، وصولاً إلى مشروع بيوت منتصف الطريق وتطوير الحدائق المجتمعية”، بحسب البيان الصحفي.
وفي النهاية، أتذكر لهفة معلّم اللغة العربية في مرحلتي الإعدادية، الذي كان يهبّ مذعوراً إذا لفظ أحدهم كلمة مجتمع “مشتمع”، كان يعلق: “يا شباب، في فرق كبير بين مجتمع ومشتمع، فرق كبير بي حرفي الجيم والشين”.. أتذكرها كلما خلطتُ بين حرفي الجيم والشين في هذه الكلمة تحديداً.